كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧٠ - حجية القطع الطريقي مطلقاً
مورد ، وعدم اختصاصه به في آخر ، على اختلاف الأدلة واختلاف المقامات ، بحسب مناسبات الأحكام والموضوعاًت ، وغيرها من الامارات.
وبالجملة القطع فيما كان موضوعاً عقلاً لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع ، ولا من حيث المورد ، ولا من حيث السبب ، لا عقلاً ـ وهو واضح ـ ولا شرعاً ، لما عرفت [١] من إنّه لا تناله يد الجعل نفياً ولا إثباتاً ؛ وأنّ نسب إلى بعضٍ الإخباريين إنّه لا اعتبارٍ بما إذا كان بمقدمات عقلية ، إلّا أن مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة ، بل تشهد بكذبها ، وإنّها إنّما تكون امّا في مقام منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع بوجوبه ، كما ينادي به بأعلى صوته ما حكي [٢] عن السيد الصدر [٣] في باب الملازمة ، فراجع.
وإما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدّمات العقلية ، لأنّها لا تفيد إلّا الظن ، كما هو صريح الشيخ المحدث الامين الاسترآبادي رحمهالله حيث قال ـ في جملة ما استدل به في فوائده [٤] على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن الصادقين عليهمالسلام:
الرابع : أن كلّ مسلك غير ذلك المسلك ـ يعني التمسك بكلامهم ( عليهم الصلاة والسلام ) ـ إنّما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم الله تعالى ، وقد أثبتنا
[١] تقدم في الأمر الأوّل : ٢٥٨.
[٢] راجع ما حكاه الشيخ عن السيد الصدر : فرائد الأصول : ١١ ، وكلام السيد الصدر في شرح الوافية.
[٣] السيد صدر الدين بن محمد باقر الرضوي القمي ، أخذ من أفاضل علماء إصفهان ، كالمدقق الشيرواني والاقا جمال الدين الخونساري والشيخ جعفر القاضي ، ثم إرتحل إلى قُم ، فأخذ في التدريس إلى أن اشتعلت نائرة فتنة الافغان ، فانتقل منها إلى موطن أخيه الفاضل بهمدان ثم منها إلى النجف الاشرف ، فاشتغل فيها على المولى الشريف أبي الحسن العاملي والشيخ أحمد الجزائري ، تلمذ عليه الأستاذ الاكبر المحقق البهبهاني ، له كتاب « شرح الوافية » توفي في عشر الستين بعد المئة والألف وهو ابن خمس وستين سنة ( الكنى والألقاب ٢ / ٣٧٥ ).
[٤] الفوائد المدنية : ١٢٩.