كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢٨ - عدم صحة تكليف المعدوم عقلاً فعلاً
فيه خلاف ، ولابد قبل الخوض في تحقيق المقام ، من بيان ما يمكن أن يكون محلاً للنقض والأبرام بين الأعلام.
فاعلم إنّه يمكن أن يكون النزاع في أن التكليف المتكفل له الخطاب هل يصحّ تعلقه بالمعدومين ، كما صحّ تعلقه بالموجودين ، أم لا؟ أو في صحة المخاطبة معهم ، بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالالفاظ الموضوعة للخطاب ، أو بنفس توجيه الكلام إليهم ، وعدم صحتها ، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب ، للغائبين بل المعدومين ، وعدم عمومها لهما ، بقرينة تلك الاداة.
ولا يخفى أن النزاع على الوجهين الأولين يكون عقلّياً ، وعلى الوجه الأخير لغوياً.
إذا عرفت هذا ، فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلاً ، بمعنى بعثه أو زجره فعلاً ، ضرورة إنّه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة ، ولا يكاد يكون الطلب كذلك إلّا من الموجود ضرورة ، نعم هو بمعنى إنشاءً الطلب بلا بعث ولا زجر ، لا استحالة فيه أصلاً ، فإن الانشاء خفيف المؤونة ، فالحكيم تبارك وتعالى نيشىء على وفق الحكمة والمصلحة ، طلب شيء قانوناً من الموجود والمعدوم حين الخطاب ، ليصير فعلّياً بعد ما وجد الشرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى إنشاءً آخر ، فتدبر.
ونظيره من غير الطلب إنشاءً التمليك في الوقف على البطون ، فإن المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة ، بعد وجوده بإنشائه ، ويتلقى لها من الواقف بعقده ، فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية ، ولا يؤثر في حق المعدوم فعلاً ، إلّا استعدادها لأن تصير ملكا له بعد وجوده ، هذا إذا اُنشىء الطلب مطلقاً.
وأما إذا اُنشىء مقيداً بوجود المكلف ووجد إنّه الشرائط ، فإمكإنّه بمكان