كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٣ - تبعية المقدمة لذيها في الإِطلاق والاشتراك
التوصل إلى الغير ، حيث لا يكاد يصير داعيا إلّا مع هذا القصد ، بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة ، ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو لم نقل بتعلق الطلب بها أصلاً.
وهذا هو السر في اعتبارٍ قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة ، لا ما توهّم [١] من أن المقدمة إنّما تكون مأموراً بها بعنوان المقدمية ، فلا بدّ عند إرادة الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان ، وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها ، فإنّه فاسد جداً ؛ ضرورة أن عنوان المقدمية ليس بموقوف عليه الواجب ، ولا بالحمل الشائع مقدّمة له ، وإنما كان المقدمة هو نفس المعنونات بعناوينها الأولية ، والمقدمية إنّما تكون علّة لوجوبها.
الأمر الرابع : لا شبهة في أن وجوب المقدمة بناءً على الملازمة ، يتبع في الإِطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدمة ، كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا [٢] ، ولا يكون مشروطاً بإرادته ، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم [٣] رحمهالله في بحث الضد ، قال : وأيضاً فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها إنّما تنهض دليلاً على الوجوب ، في حال كون المكلف مريداً للفعل المتوقف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر.
وأنت خبير بأن نهوضها على التبعية واضح لا يكاد يخفى ، وأنّ كان نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة ، كما لا يخفى.
[١] مطارح الأنظار / ٧٢.
[٢] راجع ص ٩٩.
[٣] معالم الدين / ٧٤ ، في آخر مبحث الضد.
هو الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ زين الدين ، ولد سنة ٩٥٩ ه ، كان عالماً فاضلاً عاملاً جامعاً للفنون ، اعرف أهل زمإنّه بالفقه والحديث والرجال ، يروي عن جماعة من تلامذة أبيه ، منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ، له كتب ورسائل منها « منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان » و « معالم الدين وملاذ المجتهدين » توفي سنة ١٠١١ ه. () أمل الآمل ١ / ٥٧ رقم ٤٥ ).