كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٧ - التفصيل في وجوب المقدمة بين السبب وغيره
من الاستدلالات ـ وهو ما ذكره أبو الحسن [ الحسين ] [١] البصري [٢] ، وهو إنّه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها ، وحينئذ ، فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق ، وإلاّ خرج الواجب المطلق عن وجوبه.
وفيه : ـ بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطيّة الأولى ، لا الإِباحة الشرعية ، وإلاّ كانت الملازمة واضحة البطلان ، وإرادة الترك عما أضيف إليه الظرف ، لا نفس الجواز ، وإلاّ فمجرد الجواز بدون الترك ، لا يكاد يتوهم معه [٣] صدق القضية الشرطيّة الثانية ـ ما لا يخفى ؛ فان الترك بمجرد عدم المنع شرعاً لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين ، ولا يلزم أحد المحذورين ، فإنّه وأنّ لم يبق له وجوب معه ، إلّا إنّه كان ذلك بالعصيان ، لكونه متمكناً من الإطاعة والإِتيان ، وقد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره ، مع حكم العقل بلزوم إتيإنّها ، إرشاداً إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب.
نعم لو كان المراد من الجواز الترك شرعاً وعقلاً ، يلزم أحد المحذورين ، إلّا أن الملازمة على هذا في الشرطيّة الأولى ممنوعة ، بداهة إنّه لو لم يجب شرعاً لا يلزم أن يكون جائزاً شرعاً وعقلاً ، لإمكان أن لا يكون محكوماً بحكم شرعاً ، وأنّ كان واجباً عقلاً إرشاداً ، وهذا واضح.
وأما التفصيل بين السبب وغيره ، فقد استدل [٤] على وجوب السبب ،
[١] ما أثبتناه هو الصواب ، راجع المعتمد في أصول الفقه ١ / ٩٤ ، لأبي الحسين البصري.
[٢] هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق الاشعري من نسل أبي موسى الاشعري ولد في البصرة سنة ٢٦٠ ه ، تلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ، ثم رجع وجاهر بخلافهم ، وأسس مذهب الأشاعرة ، بلغت مصنفاته ثلاثمأة كتاب ، توفي ببغداد سنة ٣٢٦ ه ( اعلام الزركلي ٤ / ٢٦٣ ).
[٣] في «ب» قضية.
[٤] بدائع الأفكار / ٣٥٣ ، القول الثالث في وجوب المقدمة.