كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٢٩ - عدم حكومة الأمارة على الاستصحاب
في مورد ، وإنما الكلام في إنّه للورود أو الحكومة أو التوفيق بين دليل اعتبارها وخطابه.
والتحقيق إنّه للورود ، فإن رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل باليقين ، وعدم رفع اليد عنه مع الأمارة على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به ، بل من جهة لزوم العمل بالحجة.
لا يقال : نعم ، هذا لو أُخذ بدليل الامارة في مورده ، ولكنه لِمَ لا يؤخذ بدليله ويلزم الأخذ بدليلها؟
فإنّه يقال : ذلك إنّما هو لأجل إنّه لا محذور في الأخذ بدليلها بخلاف الأخذ بدليله ، فإنّه يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصص إلّا على وجه دائر ، إذ التخصيص به يتوقف على اعتباره معها ، واعتباره كذلك يتوقف على التخصيص به ، إذ لولاه لا مورد له معها ، كما عرفت آنفاً.
وأما حديث الحكومة [١] فلا أصل له أصلاً ، فإنّه لا نظر لدليلها إلى مدلول دليله إثباتاً وبما هو مدلول الدليل ، وأنّ كان د إلّا على إلغائه معها ثبوتاً وواقعاً ، لمنافاة لزوم العمل بها مع العمل به لو كان على خلافها ، كما أن قضية دليله إلغائها كذلك ، فإن كلاً من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل ، فيطرد كلّ منهما الآخر مع المخالفة ، هذا مع لزوم اعتباره معها في صورة الموافقة ، ولا أظن أن يلتزم به القائل بالحكومة ، فافهم فإن المقام لا يخلو من دقة.
وأما التوفيق ، فإن كان بما ذكرنا فنعم الاتفاق ، وأنّ كان بتخصيص دليله بدليلها فلا وجه له ، لما عرفت من إنّه لا يكون مع الأخذ به نقض يقين بشك ، لا إنّه غير منهي عنه مع كونه من نقض اليقين بالشك.
[١] القائل بها هو الشيخ الاعظم (ره) ، راجع فرائد الأُصول ، في خاتمة الاستصحاب ، الشرط الثالث في جريان الاستصحاب / ٤٠٧.