كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٤ - دخل قصد التوصل في المقدمة
وهل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإِتيان بها بداعي التوصل بها إلى ذي المقدمة؟ كما يظهر مما نسبه إلى شيخنا العلامة ـ أعلى الله مقامه ـ بعضٍ أفاضل [١] مقرري بحثه ، أو ترتب ذي المقدمة عليها؟ بحيث لو لم يترتب عليها لكشف [٢] عن عدم وقوعها على صفة الوجوب ، كما زعمه صاحب الفصول [٣] قدسسره؟ أو لا يعتبر في وقوعها كذلك شيء منهما؟
الظاهر عدم الاعتبار : امّا عدم اعتبارٍ قصد التوصل ، فلاجل أن الوجوب لم يكن بحكم العقل إلّا لأجل المقدمية والتوقف ، وعدم دخل قصد التوصل فيه واضح ، ولذا اعترف [٤] بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك في غير المقدّمات العبادية ، لحصول ذات الواجب ، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصل من المقدمة بلا مخصص ، فافهم.
نعم إنّما اعتبر ذلك في الامتثال ، لما عرفت [٥] من إنّه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلا لامرها ، وآخذاً في امتثال الأمر بذيها ، فُيثاب بثواب أشقِّ الأعمال ، فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب ، ولو لم يقصد به التوصل ، كسائر الواجبات التوصلية ، لا على حكمه السابق الثابث له ، لو لا عروض صفة توقف الواجب الفعلّي المنجز عليه ، فيقع الدخول في ملك الغير واجباً إذا كان مقدّمة لانقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب فعلّي لا حراماً ، وأنّ لم يلتفت إلى التوقف والمقدمية ، غاية الأمر يكون حينئذ متجرِّئاً فيه ، كما إنّه مع الالتفات يتجّرأ بالنسبة إلى ذي المقدمة ، فيما لم يقصد التوصل إليه أصلاً.
[١] مطارح الأنظار / ٧٢.
[٢] في « ب » : يكشف.
[٣] الفصول / ٨٦ ، في مقدّمة الواجب.
[٤] مطارح الأنظار / ٧٢.
[٥] راجع صفحة ١١٢.