كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٣ - اعتبار المندوحة وعدمه في محلّ النزاع
ودعوى الانصراف إلى النفسيين التعيينيين العينيين في مادتهما ، غير خالية عن الاعتساف ، وأن سلّم في صيغتهما ، مع إنّه فيها ممنوع [١].
نعم لا يبعد دعوى الظهور والانسباق من الإِطلاق ، بمقدمات الحكمة الغير الجارية في المقام ، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام ، وكذا ما وقع في البين من النقض والأبرام. مثلاً إذا أمر بالصلاة والصوم تخييراً بينهما ، وكذلك نهى عن التصرف في الدار والمجالسة مع الاغيار ، فصلى فيها مع مجالستهم ، كان حال الصلاة فيها حالها ، كما إذا أمر بها تعييناً [٢] ، ونهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع ، ومجيء أدلة الطرفين ، وما وقع من النقض والأبرام في البين ، فتفطن.
السادس : إنّه ربما يؤخذ في محلّ النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال ، بل ربما قيل : بأن الإِطلاق إنّما هو للاتكال على الوضوح ، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال.
ولكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها في ما هو المهمّ في محلّ النزاع من لزوم المحال ، وهو اجتماع الحكمين المتضادين ، وعدم الجدوى في كون موردهما موجهاً بوجهين في رفع غائلة اجتماع الضدين ، أو عدم لزومه ، وأنّ تعدَّد الوجه يجدي في رفعها ، ولا يتفاوت في ذلك أصلاً وجود المندوحة وعدمها ، ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع.
نعم لابد من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلاً ، لمن يرى التكليف بالمحال محذوراً ومحالاً ، كما ربما لابد من اعتبارٍ أمر آخر في الحكم به كذلك أيضاً.
وبالجملة لا وجه لاعتبارها ، إلّا لأجل اعتبارٍ القدرة على الامتثال ، وعدم
[١] في « ب » : ممنوعة.
[٢] في « ب » : ت عيناً.