كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩١ - تقسيم المقدمة الى عقلية وشرعية وعادية
فانقدح بذلك فساد توهّم اتصاف كلّ جزء من أجزاء الواجب بالوجوب النفسي والغيري ، باعتبارين ، فباعتبار كونه في ضمن الكلّ واجب نفسي ، وباعتبار كونه مما يتوسل به إلى الكلّ واجب غيري ، اللهم إلّا أن يريد أن فيه ملاك الوجوبين ، وأنّ كان واجباً بوجوب واحد نفسي لسبقه ، فتأمل [١]. هذا كله في المقدمة الداخلية.
وأما المقدمة الخارجية ، فهي ما كان خارجاً عن المأمور به ، وكان له دخل في تحققه ، لا يكاد يتحقق بدونه ، وقد ذكر لها أقسام ، وأطيلَ الكلامُ في تحديدها بالنقض والأبرام ، إلّا إنّه غير مهم في المقام.
ومنها : تقسيمها إلى العقلية والشرعية والعادية :
فالعقلية هي [٢] ما استحيل واقعاً وجود ذي المقدمة بدونه.
والشرعية على ما قيل : ما استحيل وجوده بدونه شرعاً ، ولكنه لا يخفى رجوع الشرعية إلى العقلية ، ضرورة إنّه لا يكاد يكون مستحيلاً ذلك شرعاً ، إلّا إذا أخذ فيه شرطاً وقيدا ، واستحالة المشروط والمقيد بدون شرطه وقيده ، يكون عقلّياً.
وأما العادية ، فإن كانت بمعنى أن يكون التوقف عليها بحسب العادة ، بحيث يمكن تحقق ذيها بدونها ، إلّا أن العادة جرت على الإِتيان به بواسطتها ، فهي وأنّ كانت غير راجعة إلى العقلية ، إلّا إنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع.
[١] وجهه : إنّه لا يكون فيه أيضاً ملاك الوجوب الغيري ، حيث إنّه لا وجود له غير وجوده في ضمن الكلّ يتوقف على وجوده ، وبدونه لا وجه لكونه مقدّمة ، كي يجب بوجوبه أصلاً ، كما لا يخفى. وبالجملة : لا يكاد يجدي تعدَّد الاعتبار الموجب للمغايرة بين الإِجزاء والكل في هذا الباب ، وحصول ملاك وجوب الغيري المترشح من وجوب ذي المقدمة عليها ، لو قيل بوجوبها ، فافهم ( منه قدسسره ).
[٢] في « أ و ب » فهي.