كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٧٧ - المرة والتكرار
نسب [١] إلى المشهور ظهورها في الإِباحة. وإلى بعضٍ العامة [٢] ظهورها في الوجوب ، وإلى بعضٍ [٣] تبعيته لما قبل النهي ، إن علق الأمر بزوال علّة النهي ، إلى غير ذلك.
والتحقيق : إنّه لا مجال للتشبث بموارد الاستعمال ، فإنّه قلّ مورد منها يكون خالياً عن قرينة على الوجوب ، أو الإِباحة ، أو التبعية ، ومع فرض التجريد عنها ، لم يظهر بعدُ كون عقيب الحظر موجباً لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه. غاية الأمر يكون موجباً لاجمالها ، غير ظاهرة في واحد منها إلّا بقرينة أُخرى ، كما أشرنا.
المبحث الثامن : الحق أن صيغة الأمر مطلقاً ، لا دلالة لها على المرة ولا التكرار ، فإن المنصرف عنها ، ليس إلّا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لها على أحدهما ، لا بهيئتها ولا بمادتها ، والاكتفاء بالمرة ، فإنما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة ، كما لا يخفى.
ثم لا يذهب عليك : أن الاتفاق على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين ، لا يدلّ إلّا على الماهية ـ على ما حكاه السكاكي [٤] ـ لا يوجب كون النزاع ها هنا في الهيئة ـ كما في الفصول [٥] ـ فإنّه غفلة وذهول عن كون المصدر كذلك ، لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدلّ إلّا على
[١] راجع الفصول / ٧٠ ، وبدائع الأفكار في النسخة الثانية من نسختي الأوامر / ٢٩٤.
[٢] البصري في المعتمد / ٧٥ ، باب في صيغة الأمر الواردة بعد حظر ، والبيضاوي وغيره راجع الإِبهاج في شرح المنهاج للسبكي : ٢ / ٤٣.
[٣] كالعضدي ، شرح مختصر الأصول / ٢٠٥ ، في مسألة وقوع صيغة الأمر بعد الحظر.
[٤] مفتاح العلوم / ٩٣.
[٥] الفصول / ٧١ ، فصل : الحق أن هيئة ... الخ.