كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٥ - الجواب عن أخبار الوقوف والاحتياط
وأما الأخبار : فبما [١] دلّ على وجوب التوقف عند الشبهة ، معللاً في بعضها بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة ، من الأخبار الكثيرة الدّالة عليه مطابقة أو إلتزاماً ، وبما [٢] دلّ على وجوب الاحتياط من الأخبار الواردة بألسنة مختلفة.
والجواب : إنّه لا مهلكة في الشبهة البدوية ، مع دلالة النقل على [ الإِباحة ] [٣] وحكم العقل بالبراءة كما عرفت.
وما دلّ على وجوب الاحتياط لو سلّم ، وأنّ كان وارداً على حكم العقل ، فإنّه كفى بياناً على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول.
ولا يصغى إلى ما قيل [٤] : من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح ، وأنّ كان نفسياً فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع ؛ وذلك لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيّاً ، وهو عقلاً مما يصحّ أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة ، كما هو الحال في أوامر الطرق والأمارات و الأصول العملية.
إلا إنّها تعارض بما هو أخص أو [٥] وأظهر ؛ ضرورة أن ما دلّ على حلّيّة المشتبه أخص ، بل هو في الدلالة على الحلّية نص ، وما دلّ على الاحتياط غايته إنّه ظاهر في وجوب الاحتياط ، مع أن هناك قرائن دالّة على إنّه للإِرشاد ، فيختلف إيجاباً واستحباباً حسب اختلاف ما يرشد إليه.
[١] الوسائل : ١٨ / ٧٥ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي / الحديث ١ ـ الوسائل ١٤ / ١٩٣ ، الباب ١٥٧ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ٢.
الوسائل : ١٨ / ١١١ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي / أحاديث : ٣ ، ٤ ، ١٠ ، ٣١ ، ٣٥.
[٢] الوسائل : ١٨ / ١١١ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي / أحاديث : ١ ، ٣٧ ، ٤١ ، ٥٤.
[٣] أثبتناها من « ب ».
[٤] القائل هو الشيخ الاعظم ، فرائد الأصول / ٢٠٨.
[٥] في « أ » : و.