كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١ - الحقيقة الشرعية
التاسع
إنّه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه على أقوال ، وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال ، وهو : أن الوضع التعييني ، كما يحصل بالتصريح بإنشائه ، كذلك يحصل بإستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما إذا وضع له ، بأن يقصد الحكاية عنه ، والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة ، وأنّ كان لا بدّ ـ حينئذ ـ من نصب قرينة ، إلّا إنّه للدلالة على ذلك ، لا على إرادة المعنى ، كما في المجاز ، فافهم.
وكوُن إستعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له ، بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ، فلا يكون بحقيقة ولا مجاز ، غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع ولا يستنكره ، وقد عرفت سابقاً [١] ، إنّه في الاستعمالات الشايعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز.
إذا عرفت هذا ، فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا قريبة جداً ، ومدعي القطع به غير مجازف قطعاً ، ويدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته ، ويؤيّد ذلك إنّه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية واللغوية ، فأيّ علاقة بين الصلاة شرعاً والصلاة بمعنى الدعاء ، ومجرد إشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكل بينهما ، كما لا يخفى. هذا كله بناءً على كون معانيها مستحدثة في شرعنا.
وأما بناءً على كونها ثابتة في الشرائع السابقة ، كما هو قضية غير واحد من الآيات ، مثل قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
[١] راجع صفحة ١٤ الأمر الرابع.