كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٥ - المقدمة الموصلة
وأما إذا قصده ، ولكنه لم يأت بها بهذا الداعي ، بل بداعٍ آخر أكّده بقصد التوصل ، فلا يكون متجرِّئاً أصلاً.
وبالجملة : يكون التوصل بها إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة ، لا أن يكون قصده قيداً وشرطاً لوقوعها على صفة الوجوب ، لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلاً ، وإلاّ لما حصل ذات الواجب ولما سقط الوجوب به ، كما لا يخفى.
ولا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرم منها ، حيث يسقط به الوجوب ، مع إنّه ليس بواجب ، وذلك لأن الفرد المحرم إنّما يسقط به الوجوب ، لكونه كغيره في حصول الغرض به ، بلا تفاوت أصلاً ، إلّا إنّه لأجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب ، وهذا بخلاف [ ما ] ها هنا ، فإنّه إن كان كغيره مما يقصد به التوصل في حصول الغرض ، فلابد أن يقع على صفة الوجوب مثله ، لثبوت المقتضي فيه بلا مانع ، وإلاّ لما كان يسقط به الوجوب ضرورة ، والتالي باطل بداهة ، فيكشف هذا عن عدم اعتبارٍ قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعاً ، وانتظر لذلك تتمة [١] توضيح.
والعجب إنّه شدد النكير على القول بالمقدمة الموصلة ، واعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب ، على ما حرره بعضٍ مقرري [٢] بحثه (قدسسره) بما يتوجه على اعتبارٍ قصد التوصل في وقوعها كذلك ، فراجع تمام كلامه زيد في علو مقامه ، وتأمّل في نقضه وإبرامه.
وأما عدم اعتبارٍ ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب ، فلأنه لا يكاد يعتبر في الواجب إلّا ما له دخل في غرضه الداعي إلى إيجابه
[١] في « ب » : جهة.
[٢] راجع مطارح الأنظار / ٧٤ و ٧٥ في المقدمة الموصلة.