كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٦ - فصل في إنّه هل للعموم صيغة تخصه؟
ثم الظاهر أن ما ذكر له من الأقسام : من الاستغراقي [١] والمجموعي والبدلي إنّما هو باختلاف كيفية تعلق الأحكام به ، وإلاّ فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، غاية الأمر أن تعلق الحكم به تارةً بنحو يكون كلّ فرد موضوعاً على حدة للحكم ، وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً واحداً ، بحيث لو أخلّ بإكرام واحد في ( أَكرم كلّ فقيه ) مثلاً ، لما امتثل أصلاً ، بخلاف الصورة الأولى ، فإنّه أطاع وعصى ، وثالثة بنحو يكون كلّ واحد موضوعاً على البدل ، بحيث لو أَكرم واحداً منهم ، لقد أطاع وامتثل ، كما يظهر لمن أمعن النظر وتأمل.
وقد انقدح أن مثل شمول عشرة وغيرها لآحادها المندرجة تحتها ليس من العموم ، لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على كلّ واحد منها ، فافهم.
فصل
لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصه ـ لغةً وشرعا ـ كالخصوص كما يكون ما يشترك بينهما ويعمهما ، ضرورة أن مثل لفظ ( كلّ ) وما يرادفه في أيّ لغةً كان يخصه ، ولا يخص الخصوص ولا يعمه ، ولا ينافي اختصاصه به استعماله في الخصوص عناية ، بادعاء إنّه العموم ، أو بعلاقة العموم والخصوص.
ومعه لا يصغى إلى أن إرادة الخصوص متيقنة ، ولو في ضمنه بخلافه ، وجعل اللفظ حقيقة في المتيقن أولى ، ولا إلى أن التخصيص قد اشتهر وشاع ، حتى قيل : ( ما من عام إلّا وقد خص ) ، والظاهر يقتضي كونه حقيقة ، لما هو الغالب تقليلاً للمجاز ؛ مع أن تيقن إرادته لا يوجب اختصاص الوضع به ، مع
[١] إن قلت : كيف ذلك؟ ولكل واحد منها لفظ غير ما للآخر ، مثل ( أيّ رجل ) للبدلي ، و ( كلّ رجل ) للاستغراقي.
قلت : نعم ، ولكنه لا يقتضي أن تكون هذه الأقسام له بملاحظة إختلاف كيفية تعلق الأحكام ، لعدم إمكان تطرق هذه الأقسام إلّا بهذه الملاحظة ، فتأمل جيداً منه ( قدسسره ).