كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٧٤ - توهم امكان دخل القربة في العبادة ودفعه
إن قلت : نعم [١] ، لكن هذا كله إذا كان إعتباره في المأمور به بأمر واحد ، وأما إذا كان بأمرين : تعلق أحدهما بذات الفعل ، وثانيهما بإتيإنّه بداعي أمره ، فلا محذور أصلاً ، كما لا يخفى. فللآمر أن يتوسل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده ، بلا منعة.
قلت : ـ مضافاً إلى القطع بإنّه ليس في العبادات إلّا أمر واحد ، كغيرها من الواجبات والمستحبات ، غاية الأمر يدور مدار الامتثال وجوداً و عدماً فيها المثوبات والعقوبات ، بخلاف ما عداها ، فيدور فيه خصوص المثوبات ، وأما العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة ومطلق الموافقة ـ أن الأمر الأوّل إن كان يسقط بمجرد موافقته ، ولو لم يقصد به الامتثال ، كما هو قضية الأمر الثّاني ، فلا يبقى مجال لموافقة الثّاني مع موافقة الأوّل بدون قصد امتثاله ، فلا يتوسل الأمر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة ، وأنّ لم يكد يسقط بذلك ، فلا يكاد يكون له وجه ، إلّا عدم حصول غرضه بذلك من أمره ، لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله ، وإلاّ لما كان موجباً لحدوثه ، وعليه فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدَّد الأمر ، لاستقلال العقل ، مع عدم حصول غرض الأمر بمجرد موافقة الأمر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه ، فيسقط أمره.
هذا كله إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال.
وأما إذا كان بمعنى الإِتيان بالفعل بداعي حسنه ، أو كونه ذا مصلحة [ أو له تعالى ] [٢] ، فاعتباره في متعلق الأمر وأنّ كان بمكان من الإِمكان ، إلّا إنّه غير معتبر فيه قطعاً ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال ، الذي عرفت
[١] إشارة إلى ما أفاده صاحب التقريرات في مطارح الأنظار / ٦٠ ، السطر الأخير ، في التعبدي والتوصلي.
[٢] سقطت من « أ ».