كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٨ - المناقشة في أدلة صاحب الفصول
يتوصل به إلى فعل الواجب ، دون ما لم يتوصل به إليه ؛ بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك ، كما إنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقاً ، أو على تقدير التوصل بها إليه ، وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها إليه ، وأيضاً حيث أن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله ، فلاجرم يكون التوصل بها إليه وحصوله معتبراً في مطلوبيتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه ، وصريح الوجدان قاضٍ بأن من يريد شيئاً بمجرد حصول شيء آخر ، لا يريده إذا وقع مجردا عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطا بحصوله ). انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علو مقامه.
وقد عرفت بما لا مزيد عليه ، أن العقل الحاكم بالملازمة دلّ على وجوب مطلق المقدمة ، لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب ، فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه ، كما إذا كان بعضٍ مصاديقه محكوماً فعلاً بالحرمة ، لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها ، وعدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها.
وقد انقدح منه ، إنّه ليس للأمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح ، وأنّ دعوى أن الضرورة قاضية بجوازه [١] مجازفة ، كيف يكون ذا مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلا؟ كما عرفت.
نعم إنّما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي في إحداهما ، وعدم حصوله في الأخرى ، من دون دخل لها في ذلك أصلاً ، بل كان بحسن اختيار المكلف وسوء اختياره ، وجاز للأمر أن يصرِّح بحصول هذا المطلوب في إحداهما ، وعدم حصوله في الأخرى ، [ بل من ] [٢] حيث أن الملحوظ بالذات هو
[١] ادعاه صاحب الفصول ، حيث قال : ولا يأبى أن يقول الأمر الحكيم .. الخ ... / الفصول / ٨٦.
[٢] أثبتناها من « أ ».