كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٥ - وقوع الاشتراك في القرآن
الحادي عشر
الحق وقوع الاشتراك ، للنقل والتبادر ، وعدم صحة السلب ، بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد. وأنّ أحاله بعضٍ ، لإخلاله بالتفهم المقصود من الوضع لخفاء القرائن ، لمنع الإِخلال أولاً ، لإمكان الاتكال على القرائن الواضحة ، ومنع كونه مخلاً بالحكمة ثانياً ، لتعلق الغرض بالإِجمال أحياناً ، كما أن استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما توهّم ، لأجل لزوم التطويل بلا طائل ، مع الاتكال على القرائن والإِجمال في المقال ، لو لا الاتكال عليها. وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى جل شإنّه ، كما لا يخفى ، وذلك لعدم لزوم التطويل ، فيما كان الاتكال على حال أو مقال أتي به لغرض آخر ، ومنع كون الإِجمال غير لائق بكلامه تعالى ، مع كونه مما يتعلق به الغرض ، وإلاّ لما وقع المشتبه في كلامه ، وقد أخبر في كتابه الكريم [١] ، بوقوعه فيه قال الله تعالى ( مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ) [٢].
وربما توهّم وجوب وقوع الاشتراك في اللغات ، لأجل عدم تناهي المعاني ، وتناهي الألفاظ المركبات ، فلا بدّ من الاشتراك فيها.
وهو فاسد لوضوح [٣] امتناع الاشتراك في هذه المعاني ، لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية ، ولو سلّم لم يكد يجدي إلّا في مقدار متناه ، مضافاً إلى تناهي المعاني الكلية ، وجزئياتها وأنّ كانت غير متناهية ، إلّا أن وضع الألفاظ بإزاء كلياتها ، يغنىً عن وضع لفظ بإزائها ، كما لا يخفى ، مع أن المجاز باب واسع ، فافهم.
[١] لا توجد كلمة « الكريم » في نسخة ( أ ).
[٢] آل عمران / ٧.
[٣] في « ب » : بوضوح.