كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦٨ - شبهة الجبر ودفعها
قلت : إنّما يخرج بذلك عن الاختيار ، لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ، وإلاّ فلا بدّ من صدورها بالاختيار ، وإلاّ لزم تخلف إرادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
إن قلت : إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما ، إلّا إنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف؟ وقد سبقهما الإرادة الازلية والمشية الإلهية ، ومعه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالاخرة بلا اختيار؟
قلت : العقاب إنّما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشىء عن مقدماته ، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإن ( السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه ) [١] و ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) [٢] ، كما في الخبر ، والذاتي لا يعلل ، فانقطع سؤال : إنّه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا؟ فإن السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وإنما أوجدهما الله تعالى ( قلم اينجا رسيد سر بشكست ) [٣] ، قد إنتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الافهام ، ومن الله الرشد والهداية وبه الاعتصام.
وهم ودفع : لعلك تقول : إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل ، لزم ـ بناءً على أن تكون عين الطلب ـ كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم ، وهو بمكان من البطلان.
[١] ورد بهذا المضمون في توحيد الصدوق / ٣٥٦ الباب ٥٨ الحديث ٣.
[٢] الروضة من الكافي ٨ / ١٧٧ ، الحديث ١٩٧.
مسند أحمد بن حنبل ٢ / ٥٣٩ وفيه تقديم الفضّة على الذهب. وقريب منه في هذا المصدر صفحة ٢٥٧ ، ٢٦٠ ، ٣٩١ ، ٤٣٨ ، ٤٨٥ ، ٤٩٨ ، ٥٢٥ والبخاري ٤ / ٢١٦.
[٣] يريد المؤلف (ره) : وهنا يقف القلم ، لأن الكلام انتهى إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، وما بين القوسين ، تعبير فارسي ترجمته : لما وصل القلم إلى هنا انكسر رأسه.