كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٥ - اعتبار الفحص في التخيير العقلي
الفحص في جريإنّها ، كما هو حالها في الشبهات الموضوعية ، إلّا إنّه استدل [١] على اعتباره بالإِجماع وبالعقل ، فإنّه لا مجال لها بدونه ، حيث يعلم إجمالاً بثبوت التكليف بين موارد الشبهات ، بحيث لو تفحص عنه لظفر به.
ولا يخفى أن الاجماع هاهنا غير حاصل ، ونقله لوهنه بلا طائل ، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل صعب لو لم يكن عادةً بمستحيل ، لقوة احتمال أن يكون المستند للجل ـ لولا الكلّ ـ هو ما ذكر من حكم العقل ، وأنّ الكلام في البراءة فيما لم يكن هناك علم موجب للتنجز ، امّا لانحلال العلم الإِجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالإِجمال ، أو لعدم الابتلاء إلّا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ، ولو لعدم الالتفات إليها.
فالأولى الاستدلال للوجوب بما دلّ من الآيات [٢] والأخبار [٣] على وجوب التفقة والتعلم ، والمؤاخذة على ترك التعلم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم ، بقوله تعالى كما في الخبر [٤] : ( هلا تعلمت ) فيقيد بها أخبار البراءة ، لقوة ظهورها في أن المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم ، لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو إجمالاً ، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الإخبار على ما إذا علم إجمالاً ، فافهم.
ولا يخفى اعتبارٍ الفحص في التخيير العقلي أيضاً بعين ما ذكر في البراءة ، فلا تغفل.
ولا بأس بصرف الكلام في بيان بعضٍ ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من
[١] راجع فرائد الأصول / ٣٠٠ و ٣٠١.
[٢] التوبة : ١٢٢ والنحل : ٤٣.
[٣] الفقيه ٦ / ٢٧٧ ، الباب ١٧٦ ذيل الحديث ١٠ ـ الكافي ١ / كتاب ٢ / احاديث الباب ١.
[٤] الامالي للشيخ / ٩ ـ الصافي / ٥٥٥.