كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٢ - الإشكال على صاحب الفصول في انقلاب الممكنة الى الضروربة
حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات ، وذلك لا يوجب وضعه لغةً كذلك.
وفيه : إنّه من المقطوع أن مثل الناطق قد اعتبر فصلاً بلا تصرف في معناه أصلاً ، بل بماله من المعنى ، كما لا يخفى.
والتحقيق أن يقال إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي ، بل لازم ما هو الفصل وأظهر خواصه ، وإنما يكون فصلاً مشهورياً منطقياً يوضع مكإنّه إذا لم يعلم نفسه ، بل لا يكاد يعلم ، كما حقق في محله ، ولذا ربما يجعل لازمان مكإنّه إذا كانا متساويين النسبة إليه ، كالحساس والمتحرك بالإِرادة في الحيوان ، وعليه فلا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل الناطق ، فإنّه وأنّ كان عرضاً عاماً ، لا فصلاً مقوماً للإنسان ، إلّا إنّه بعد تقييده بالنطق واتّصافه به كان من أظهر خواصه.
وبالجملة لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتق ، إلّا دخول العرض في الخاصة التي هي من العرضي ، لا في الفصل الحقيقي الذي هو من الذاتي ، فتدبرّ جيداً.
ثم قال : إنّه يمكن أن يختار الوجه الثّاني أيضاً ، ويجاب بأن المحمول ليس مصداق الشيء والذات مطلقاً ، بل مقيداً بالوصف ، وليس ثبوته للموضوع حينئذٍ بالضرورة ، لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضرورياً. انتهى.
ويمكن أن يقال : إن عدم كون ثبوت القيد ضرورياً لا يضر بدعوى الانقلاب ، فإن المحمول إن كان ذات المقيد وكان القيد خارجاً ، وأنّ كان التقييّد داخلاً بما هو معنى حرفي ، فالقضية لا محالة تكون ضرورية ، ضرورة ضرورية ثبوت الإانسان الذي يكون مقيداً بالنطق للإنسان وأنّ كان المقيد به بما هو مقيد على أن يكون القيد داخلاً ، فقضية ( الإانسان ناطق ) تنحل في الحقيقة إلى قضيتين إحداهما قضية ( الإانسان إنسان ) وهي