كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٢٥ - الوجوه المذكورة لدفع الإِشكال والمناقشة فيها
فصل
قد اشتهر الإِشكال بالقطع بخروج القياس عن عموم نتيجة دليل الانسداد بتقرير الحكومة ، وتقريره على ما في الرسائل [١] إنّه :
( كيف يجامع حكم العقل بكون الظن كالعلم مناطاً للاطاعة والمعصية ، ويقبح على الأمر والمأمور التعدي عنه ، ومع ذلك يحصل الظن أو خصوص الاطمئنان من القياس ، ولا يجوّز الشارع العمل به؟ فإن المنع عن العمل بما يقتضيه العقل من الظن ، أو خصوص الاطمئنان لو فرض ممكناً ، جرى في غير القياس ، فلا يكون العقل مستقلاً ، إذ لعله نهى عن أمارة مثل ما نهى عن القياس [ بل وأزيد ] [٢] واختفى علينا ، ولا دافع لهذا الاحتمال إلّا قبح ذلك على الشارع ، إذ احتمال صدور ممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلّا بقبحه ، وهذا من أفراد ما اشتهر من أن الدليل العقلي لا يقبل التخصيص ). انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علو مقامه.
وأنت خبير بإنّه لا وقع لهذا الإِشكال ، بعد وضوح كون حكم العقل بذلك معلّقاً على عدم نصب الشارع طريقاً واصلاً ، وعدم حكمه به فيما كان هناك منصوب ولو كان أصلاً ، بداهة أن من مقدمات حكمه عدم وجود علم ولا علمي ، فلا موضوع لحكمه مع أحدهما ، والنهي عن ظن حاصل من سبب ليس إلّا كنصب شيء ، بل هو يستلزمه فيما كان في مورده أصل شرعي ، فلا يكون نهيه عنه رفعاً لحكمه عن موضوعه ، بل به يرتفع موضوعه ، وليس حال النهي عن سبب مفيد للظن إلّا كالأمر بما لا يفيده ، وكما لا حكومة معه للعقل لا حكومة له معه ، وكما لا يصحّ بلحاظ حكمه الإِشكال فيه ، لا يصحّ الإِشكال فيه بلحاظه.
[١] فرائد الأصول / ١٥٦.
[٢] أثبتناها من فرائد الأُصول.