كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٥٩ - القسم الثالث ما قام دليل على اعتباره مع كونه معاضداً لمضمون الخبر
استعمال له في المسألة الشرعية الأصولية ، وخطره ليس بأقل من استعماله في المسألة الفرعية.
وتوهمّ أن حال القياس ها هنا ليس في تحقق الأقوائية به إلّا كحاله فيما ينقح به موضوع آخر ذو حكم ، من دون اعتماد عليه في مسألة لا أصولية ولا فرعية ، قياس مع الفارق ، لوضوح الفرق بين المقام والقياس في الموضوعاًت الخارجية الصرفة ، فإن القياس المعمول فيها ليس في الدين ، فيكون إفساده أكثر من إصلاحه ، وهذا بخلاف المعمول في المقام ، فإنّه نحو إعمال له في الدين ؛ ضرورة أنّه لولاه لما تعيّن الخبر الموافق له للحجية بعد سقوطه عن الحجيّة بمقتضى أدلة الاعتبار ، والتخيير بينه وبين معارضه بمقتضى أدلّة العلاج ، فتأمّل جيداً.
وأمّا ما إذا اعتضد بما كان دليلاً مستقلاً في نفسه ، كالكتاب والسنة القطعية ، فالمعارض المخالف لأحدهما : إن كانت مخالفته بالمباينة الكلية ، فهذه الصورة خارجة عن مورد الترجيح ، لعدم حجية الخبر المخالف كذلك من أصله ، ولو مع عدم المعارض ، فإنّه المتيقن من الإخبار الدالة على إنّه زخرف أو باطل ، أو أنّه : لم نقله ، أو غير ذلك [١].
وإن كانت مخالفته بالعموم والخصوص المطلق ، فقضية القاعدة فيها ، وأنّ كانت ملاحظة المرجحات بينه وبين الموافق وتخصيص الكتاب به تعييناً أو تخييراً ، لو لم يكن الترجيح في الموافق ، بناءً على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، إلّا أن الإخبار الدالة على أخذ الموافق من المتعارضين غير قاصرة عن العموم لهذه الصورة ، لو قيل بإنّها في مقام ترجيح أحدهما لا تعيين الحجة عن اللاحجة ، كما نزلناها عليه ، ويؤيده أخبار [٢] العرض على الكتاب الدالة على عدم حجية المخالف من
[١] راجع ص ٤٤٤ ، هامش ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٨ : ٧٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي / الأحاديث ١٠ ، ١١ ، ١٢ ، ١٤ ، ١٥ ، ١٨.