كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٩٤ - الجواب عنها
حين الالتفات إلى الطهارة هو إحرازها ، ولو بأصل أو قاعدة لا نفسها ، فيكون قضية استصحاب الطهارة حال الصلاة عدم إعادتها ولو انكشف وقوعها في النجاسة بعدها ، كما أن إعادتها بعد الكشف يكشف عن جواز النقض وعدم حجية الاستصحاب حالها ، كما لا يخفى ، فتأمل جيداً.
لا يقال : لا مجال حينئذ لاستصحاب الطهارة فإنّها إذا لم تكن شرطاً لم تكن موضوعة لحكم مع إنّها ليست بحكم [١] ، ولا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكماً أو موضوعاً لحكم.
فإنّه يقال : إن الطهارة وأنّ لم تكن شرطاً فعلاً ، إلّا إنّه غير منعزلة عن الشرطيّة رأساً ، بل هي شرط واقعي اقتضائي ، كما هو قضية التوفيق بين بعضٍ الإطلاقاًت ومثل هذا الخطاب ، هذا مع كفاية كونها من قيود الشرط ، حيث إنّه كان إحرازها بخصوصها لا غيرها شرطاً.
لا يقال : سلمنا ذلك ، لكن قضيته أن يكون علّة عدم الإِعادة حينئذ ، بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة ، هو إحراز الطهارة حالها باستصحابها ، لا الطهارة المحرزة بالاستصحاب ، مع أن قضية التعليل أن تكون العلة له هي نفسها لا إحرازها ، ضرورة أن نتيجة قوله : ( لأنك كنت على يقين ... إلى آخره ) ، إنّه على الطهارة لا إنّه مستصحبها ، كما لا يخفى.
فإنّه يقال : نعم ، ولكن التعليل إنّما هو بلحاظ حال قبل انكشاف الحال ، لنكتة التنبيه على حجية الاستصحاب ، وإنّه كان هناك استصحاب مع وضوح استلزام ذلك لأن يكون المجدي بعد الانكشاف ، هو ذاك الاستصحاب لا الطهارة ، وإلاّ لما كانت الإِعادة نقضاً ، كما عرفت في الإشكال.
[١] هذا ما أثبتاه من « ب » المصححة ، وفي « أ » : الضمائر كلها مذكرة.