كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٣٩ - الاشكال على كون المرفوع بالحديث المواخذة الجواب عنه
أما الكتاب : فبآيات أظهرها قوله تعالى : (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا) [١].
وفيه : إن نفي التعذيب قبل إتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالى على عباده ، مع استحقاقهم لذلك ، ولو سلّم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية ، لما صحّ الاستدلال بها إلّا جدلاً ، مع وضوح منعه ، ضرورة أن ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده بأعظم مما علم بحكمه ، وليس حال الوعيد بالعذاب فيه إلّا كالوعيد به فيه ، فافهم.
وأما السنة : فبروايات [٢] منها : حديث الرفع [٣] ، حيث عدّ ( ما لا يعلمون ) من التسعة المرفوعة فيه ، فالإلزام المجهول ممّا لا يعلمون ، فهو مرفوع فعلاً وأنّ كان ثابتاً واقعاً ، فلا مؤاخذة عليه قطعاً.
لا يقال : ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية ، كي ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهراً ، فلا دلالة له على ارتفاعها [٤].
فإنّه يقال : إنّها وأنّ لم تكن بنفسها أثراً شرعياً ، إلّا إنّها مما يترتب عليه بتوسيط ما هو أثره وباقتضائه ، من إيجاب الاحتياط شرعاً ، فالدليل على رفعه دليل على عدم إيجابه المستتبع لعدم استحقاقه العقوبة على مخالفته.
لا يقال : لا يكاد يكون إيجابه مستتبعاً لاستحقاقها على مخالفة التكليف
[١] الاسراء : ١٥.
[٢] في « ب » : فروايات.
[٣] الكافي / ٢ كتاب الايمان والكفر ، باب ما رفع عن الأمة ، الحديث ٢ ، الفقيه ١ / ٣٦ ، الباب ١٤ ، الحديث ٤ ، والخصال ٢ / ٤١٧ ، باب التسعة.
[٤] مع أن ارتفاعها وعدم استحقاقها بمخالفة التكليف المجهول هو المهمّ في المقام ، والتحقيق في الجواب أن يقال ـ مضافاً إلى ما قلناه ـ أن الاستحقاق وأنّ كان أثراً عقلّياً ، إلّا أن عدم الاستحقاق عقلاً ، مترتب على عدم التكليف شرعاً ولو ظاهراً ، تأمل تعرف ، منه ( قدسسره ).