كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٧ - استدلال صاحب الفصول على وجوب المقدمة الموصلة
بالاختيار ، وإلاّ لتسلسل ، كما هو واضح لمن تأمل ، ولأنّه لو كان معتبراً فيه الترتب ، لما كان الطلب يسقط بمجرد الإِتيان بها ، من دون انتظار لترتب الواجب عليها ، بحيث لا يبقى في البين إلّا طلبه وإيجابه ، كما إذا لم تكن هذه بمقدمته [١] ، أو كانت حاصلة من الأوّل قبل إيجابه ، مع أن الطلب لا يكاد يسقط إلّا بالموافقة ، أو بالعصيان والمخالفة ، أو بارتفاع موضوع التكليف ، كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن ، بسبب غرق الميت أحياناً أو حرقه ، ولا يكون الإِتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة.
إن قلت : كما يسقط الأمر في تلك الأمور ، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض منه ، كسقوطه في التوصليات بفعل الغير ، أو المحرمات.
قلت : نعم ، ولكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض ، من الفعل الاختياري للمكلف متعلقاً للطلب فيما لم يكن فيه مانع ، وهو كونه بالفعل محرماً ، ضرورة إنّه لا يكون بينهما تفاوت أصلاً ، فيكف يكون أحدهما متعلقاً له فعلاً دون الآخر؟
وقد استدل صاحب الفصول [٢] على ما ذهب إليه بوجوه ، حيث قال بعد بيان أن التوصل بها إلى الواجب ، من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب ، ما هذا لفظه :
( والذي يدلّك على هذا ـ يعني الاشتراط بالتوصل ـ أن وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية ، فالعقل لا يدلّ عليه زائداً على القدر المذكور ، وأيضاً لا يأبى العقل أن يقول الأمر الحكيم : أُريد الحج ، وأريد المسير الذي
[١] في « ب » : بمقدمة.
[٢] الفصول / ٨٦. في التنبيه الأوّل من تنبيهات مقدّمة الواجب.