كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٨٨ - الاستدلال على اقتضاء الحرمة للفساد بالأخبار
خصوص المقامات ، ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة ، وقد عرفت إنّها غير مستتبعة للفساد ، لا لغةً ولا عرفاً.
نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعاً ، من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه ، منها ما رواه في الكافي والفقيه ، عن زرارة ، عن الباقر عليهالسلام [١] : ( سأله عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذلك إلى سيده ، إن شاء أجازه وأنّ شاء فرق بينهما ، قلت : أصلحك الله تعالى ، إن الحكم بن عتيبة [٢] وإبراهيم النخعي وأصحابهما ، يقولون : إن أصل النكاح فاسد ، ولا يحل إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر عليهالسلام : إنّه لم يعص الله ، إنّما عصى سيده ، فإذا أجاز فهو له جائز ) حيث دلّ بظاهره ان النكاح لو كان مما حرمه الله تعالى عليه كان فاسداً. ولا يخفى أنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا ، أن النكاح ليس مما لم يمضه الله ولم يشرعه كي يقع فاسداً ، ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى ، ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله ولم يأذن به ، كما أطلق عليه [٣] بمجرد عدم إذن السيد فيه إنّه معصية.
وبالجملة : لو لم يكن ظاهراً في ذلك ، لما كان ظاهراً فيما توهّم ، وهكذا
[١] الكافي / ٤٧٨ ، الحديث ٣ ، باب المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه ، الفقيه ٣ / ٣٥٠ الحديث ٤ باب طلاق العبد ـ التهذيب ٧ / ٣٥١ الحديث ٦٣ في العقود على الإماء.
[٢] في « أ و ب » : حكم بن عتبة.
[٣] وجه ذلك أن العبودية تقتضي عدم صدور العبد إلّا عن أمر سيده وإذنه ، حيث إنّه كلّ عليه لا يقدّر على شيء ، فإذا استقل بأمر كان عاصياً حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديته ، لا سيما مثل التزوج الذي كان خطيراً ، وأما وجه إنّه لم يعص الله فيه ، فلاجل كون التزوج بالنسبة إليه أيضاً كان مشروعاً ماضياً ، غايته إنّه يعتبر في تحققه إذن سيده ورضاه ، وليس كالنكاح في العدة غير مشروع من أصله ، فإذا أجاز ما صدر عنه بدون إذنه فقد وجد شرط نفوذه وارتفع محذور عصيإنّه ، فعصيإنّه لسيده. ( منه قدسسره ).