كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٦ - كلام الفصول في صفاته جل وعلا
والمغايرة من وجه آخر ، كما يكون بين المشتقات والذوات ، ولا يعتبر معه [١] ملاحظة التركيب بين المتغايرين ، واعتبار كون مجموعهما ـ بما هو كذلك ـ واحداً ، بل يكون لحاظ ذلك مخلا ، لاستلزامه المغايرة بالجزئية والكلية.
ومن الواضح أن ملاك الحمل لحاظ نحو اتحاد بين الموضوع والمحمول ، مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديدات وسائر القضايا في طرف الموضوعاًت ، بل لا يلحظ في طرفها إلّا نفس معانيها ، كما هو الحال في طرف المحمولات ، ولا يكون حملها عليها إلّا بملاحظة ما هما عليه من نحو من الاتحاد ، مع ما هما عليه من المغايرة ولو بنحو من الاعتبار.
فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول تحقيقاً للمقام. وفي كلامه موارد للنظر ، تظهر بالتأمل وإمعان النظر.
الرابع : لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتق عليه مفهوماً ، وأنّ اتحدا عيناً و خارجاً ، فصدق الصفات ـ مثل : العالم ، والقادر ، والرحيم ، والكريم ، إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال ـ عليه تعالى ، على ما ذهب إليه أهل الحق من عينية صفاته ، يكون على الحقيقة ، فإن المبدأ فيها وأنّ كان عين ذاته تعالى خارجاً ، إلّا إنّه غير ذاته تعالى مفهوماً.
ومنه قد انقدح ما في الفصول ، من الالتزام بالنقل [٢] أو التجوز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى ، بناءً على الحق من العينية ، لعدم المغايرة المعتبرة بالاتفاق ، وذلك لما عرفت من كفاية المغايرة مفهوماً ، ولا اتفاق على اعتبارٍ غيرها ، إن لم نقل بحصول الاتفاق على عدم اعتباره ، كمالا يخفى ، وقد عرفت ثبوت المغايرة كذلك بين الذات ومبادىء الصفات.
[١] اشارة إلى ما افاده صاحب الفصول ، الفصول ، ٦٢ التنبيه الثاني.
[٢] الفصول / ٦٢ ، التنبيه الثالث من تنبيهات المشتق.