كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨٢ - الفرق بين الإِجزاء والمرة والتكرار
قلت : نعم ، لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما ، كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدم ، غايته أن العمدة في سبب الاختلاف فيهما ، إنّما هو الخلاف في دلالة دليلهما ، هل إنّه على نحو يستقل العقل بأن الإِتيان به موجب للإِجزاء ويؤثر فيه ، وعدم دلالته؟ ويكون النزاع فيه صغروياً أيضاً ، بخلافه في الإِجزاء بالإضافة إلى أمره ، فإنّه لا يكون إلّا كبرويا ، لو كان هناك نزاع ، كما نقل عن بعضٍ [١]. فافهم.
ثالثها : الظاهر أن الإِجزاء ـ ها هنا ـ بمعناه لغةً ، وهو الكفاية [٢] ، وأنّ كان يختلف ما يكفي عنه ، فإن الإِتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي ، فيسقط به التعبد به ثانياً ، وبالأمر الاضطراري أو الظاهري الجعلي ، فيسقط به القضاء ، لا إنّه يكون ـ ها هنا ـ اصطلاحاً ، بمعنى إسقاط التعبد أو القضاء ، فإنّه بعيد جداً.
رابعها : الفرق [٣] بين هذه المسألة ، ومسألة المرة والتكرار ، لا يكاد يخفى ، فإن البحث ـ ها هنا ـ في أن الإِتيان بما هو المأمور به يجزئ عقلاً ، بخلافه في تلك المسألة ، فإنّه في تعيين ما هو المأمور به شرعاً بحسب دلالة الصيغة بنفسها ، أو بدلالة أُخرى.
نعم كان التكرار عملاً موافقاً لعدم الإِجزاء لكنه لا بملاكه.
وهكذا الفرق بينها وبين مسألة تبعية القضاء للاداء ، فإن البحث في تلك المسألة في دلالة الصيغة على التبعية وعدمها ، بخلاف هذه المسألة ؛ فإنّه ـ كما عرفت ـ في
[١] وهو القاضي عبد الجبار ، راجع المعتمد ١ / ٩٠.
[٢] اجزأ الشيءُ إياي : كفاني. القاموس المحيط ١ / ١٠ مادة الجزء.
أجزأني الشيء : كفاني. مجمع البحرين ١ / ٨٥ مادة جزأ.
[٣] راجع مطارح الأنظار / ١٩.