كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧٢ - اقتضاء العلم الإِجمالي للحجية
فاضل ، فلابد فيما يوهم [١] خلاف ذلك في الشريعة من المنع عن حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلّي [٢] لأجل منع بعضٍ مقدماته الموجبة له ، ولو إجمالاً ، فتدبرّ جيّداً.
الأمر السابع : إنّه قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتكليف الفعلّي علّة تامة لتنجزه ، لا تكاد تناله يد الجعل إثباتاً أو نفياً ، فهل القطع الإِجمالي كذلك؟
فيه إشكال ، ربما يقال : إن التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف ، وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ، جاز الإذن من الشارع بمخالفته احتمالاً بل قطعاً ، وليس محذور مناقضته مع المقطوع إجمالاً [ إلّا ] [٣] محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة الغير المحصورة ، بل الشبهة البدوية [٤] ، ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي والإذن بالاقتحام في مخالفته بين الشبهات أصلاً ، فما به التفصي عن المحذور فيهما كان به التفصّي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة أيضاً ، كما لا يخفى ، [ وقد أشرنا إليه سابقاً ، ويأتي [٥] إن شاء الله مفصلاً ] [٦].
نعم كان العلم الإِجمالي كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء ، لا في العلّية التامة [٧] ، فيوجب تنجز التكليف أيضاً لو لم يمنع عنه مانع عقلاً ، كما كان في أطراف كثيرة غير
[١] المحاسن / ٢٨٦ ، الحديث ٤٣٠ ـ الكافي : ٢ / ١٦ ، الحديث ٥. الوسائل : ١٨ / الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٧.
[٢] في هامش « ب » عن نسخة أُخرى : العقلي.
[٣] أثبتناه من « ب ».
[٤] كان هنا اشكال آخر ضرب عليه المصنف في نسختي « أ » و « ب ».
[٥] تقدم في الأمر الرابع / ٢٦٧ ، عند قوله : قلت : لا بأس باجتماع ... الخ ، ويأتي في أوائل البحث عن حجية الامارات.
[٦] شطب المصنف على هذه العبارة في ( ب ).
[٧] لكنه لا يخفى أن التفصي عن المناقضة ـ على ما يأتي ـ لما كان بعدم المنافاة بين الحكم الواقعي ما لم يصر فعلّياً والحكم الظاهري الفعلّي ، كان الحكم الواقعي في موارد الأصول والأمارات المؤدية