كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٦٠ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
أو القبح ، والوجوب أو الحرمة واقعاً ، بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ، ولا يغير جهة حسنه أو قبحه بجهته [١] أصلاً ، ضرورة أن القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلاً ولا ملاكا للمحبوبية والمبغوضية شرعاً ، ضرورة عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى ، بسبب قطع العبد بكونه محبوبا أو مبغوضاً له. فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضاً له ، ولو اعتقد العبد بإنّه عدّوه ، وكذا قتل عدّوه ، مع القطع بإنّه إبنه ، لا يخرج عن كونه محبوباً أبداً. هذا.
مع أن الفعل المتجرئ به أو المنقاد به _ بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب _ لا يكون اختيارياً ، فإن القاطع لا يقصده إلّا بما قطع إنّه عليه من عنوإنّه الواقعي الاستقلالي لا بعنوإنّه الطارىء الآلي ، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان مما يلتفت إليه ، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلاً؟ ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعاً؟ ولا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلّا إذا كانت اختيارية.
إن قلت : إذا لم يكن الفعل كذلك ، فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع ، وهل كان العقاب عليها إلّا عقاباً على ما ليس بالاختيار؟
قلت : العقاب إنّما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان ، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار.
إن قلت : إن القصد والعزم إنّما يكون من مبادىء الاختيار ، وهي ليست باختيارية ، وإلاّ لتسلسل.
قلت : ـ مضافاً إلى أن الاختيار وأنّ لم يكن بالاختيار ، إلّا أن بعضٍ مباديه غالباً يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه
[١] في هامش ( ب ) من نسخة أُخرى : بجهة.