كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٤ - فصل الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة
بالإِطلاق بمعونة مقدمات الحكمة ، أو بالوضع ، فلا يكون هناك عموم ، ولا مفهوم ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة ، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعاً لظهور الآخر كذلك ، فلا بدّ من العمل ب الأصول العملية فيما دار فيه بين العموم والمفهوم ، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر ، وإلاّ كان مانعاً عن انعقاد الظهور ، أو استقراره في الآخر.
ومنه قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دلّ على العموم وما له المفهوم ، ذاك الارتباط والاتصال ، وإنّه لا بدّ أن يعامل مع كلّ منهما معاملة المجمل ، لو لم يكن في البين أظهر ، وإلاّ فهو المعول ، والقرينة على التصرف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل.
فصل
الاستثناء المتعقب لجمل متعددة ، هل الظاهر هو رجوعه إلى الكلّ [١] أو خصوص الأخيرة [٢] ، أو لا ظهور له في واحد منهما [٣] ، بل لابد في التعيين من قرينة؟ أقوال.
والظاهر إنّه لا خلاف ولا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أيّ حال ، ضرورة أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة ، وكذا في صحة رجوعه إلى الكلّ ، وأنّ كان المتراءى من كلام صاحب المعالم [٤] رحمهالله حيث مهّد مقدّمة لصحة رجوعه إليه ، إنّه محلّ الإِشكال والتأمل.
[١] نسبه السيد المرتضى (ره) إلى مذهب الشافعي وأصحابه ، الذريعة إلى أصول الشريعة : ١ / ٢٤٩ ، راجع المعتمد في أصول الفقه : ١ / ٢٤٥ ، وشرح المختصر للعضدي : ١ / ٢٦٠.
[٢] في المصدرين المتقدّمين إنّه مذهب أبي حنيفة وأصحابه.
[٣] الذريعة إلى اصول الشريعة ١ / ٢٤٩.
[٤] معالم الدين / ١٢٧ ، حيث قال : ولنقدم على توجيه المختار مقدّمة ... الخ.