كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٤٦ - وجوه القول بالتعدي
الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية ومنها الأحكام الشرعية ، لا يكون إلا قبيحاً ، ولا يستحيل وقوعه إلّا على الحكيم تعالى ، وإلاّ فهو بمكان من الإِمكان ، لكفاية إرادة المختار علّة لفعله ، وإنما الممتنع هو وجود الممكن بلا علّة ، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح ، إلّا من باب امتناع صدوره منه تعالى ، وأما غيره فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح مما باختياره.
وبالجملة : الترجيح بلا مرجح بمعنى بلا علّة محال ، وبمعنى بلا داعٍ عقلاًئي قبيح ليس بمحال ، فلا تشتبه.
ومنها : غير ذلك [١] مما لا يكاد يفيد الظن ، فالصفح عنه أولى وأحسن.
ثم إنّه لا إشكال في الإفتاء بما اختاره من الخبرين ، في عمل نفسه وعمل مقلديه ، ولا وجه للافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية ، لعدم الدليل عليه فيها.
نعم له الافتاء به في المسألة الأُصولية ، فلا بأس حينئذ باختيار المقلد غير ما اختاره المفتي ، فيعمل بما يفهم منه بصريحه أو بظهوره الذي لا شبهة فيه.
وهل التخيير بدوي أم استمراري؟ قضية الاستصحاب لو لم نقل بإنّه قضية الإطلاقاًت أيضاً كونه استمرارياً.
وتوهمّ [٢] أن المتحيّر كان محكوماً بالتخيير ، ولا تحير له بعد الاختيار ، فلا يكون الإِطلاق ولا الاستصحاب مقتضياً للاستمرار ، لاختلاف الموضوع فيهما ، فاسد ، فإن التحير بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله ، وبمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعاً للتخيير أصلاً ، كما لا يخفى.
فصل
هل على القول بالترجيح ، يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة ، أو يتعدى إلى غيرها؟ قيل [٣] بالتعدي ، لما في الترجيح بمثل الاصدقية
[١] راجع فرائد الأصول ٤٤٢ ـ ٤٤٤ ، المقام الثّاني من مقام التراجيح.
[٢] يظهر ذلك من الشيخ (ره) في فرائد الأصول ٤٤٠ ، المقام الأوّل في المتكافئين.
[٣] القائل هو الشيخ ( قده ) ونسبه إلى جمهور المجتهدين ، فرائد الأصول / ٤٥٠.