كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٨٧ - تقرير الانسداد الصغير
المسألة مما احتمل قريباً أن يكون وجه ذهاب الجل لو لا الكلّ ، هو اعتقاد إنّه مما اتفق عليه العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة من كلّ صنعة فيما اختصّ بها.
والمتيقن من ذلك إنّما هو فيما إذا كان الرجوع يوجب الوثوق [١] والاطمئنان ، ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع ، بل لا يكون اللغوي من أهل خبرة ذلك ، بل إنّما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال ، بداهة أن همّه ضبط موارده ، لا تعيين أن أيّاً منها كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازاً ، وإلاّ لوضعوا لذلك علامة ، وليس ذكره أوّلاً علامة كون اللفظ حقيقة فيه ، للانتقاض بالمشترك.
وكون موارد الحاجة إلى قول اللغوي أكثر من أن يحصى ، لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالباً ، بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه ، وأنّ كان المعنى معلوماً في الجملة لا يوجب اعتبارٍ قوله ، ما دام انفتاح باب العلم بالأحكام ، كما لا يخفى ، ومع الانسداد كان قوله معتبراً إذا أفاد الظن ، من باب حجية مطلق الظن ، وأنّ فرض انفتاح باب العلم باللغات بتفاصيلها فيما عدا المورد.
نعم لو كان هناك دليل على اعتباره ، لا يبعد أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات موجباً له على نحو الحكمة لا العلة.
لا يقال : على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة.
فإنّه يقال : مع هذا لا تكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها ، فإنّه ربما يوجب القطع بالمعنى ، وربما يوجب القطع بأن اللفظ في المورد ظاهر في معنى ـ بعد الظفر به وبغيره في اللغة ـ وأنّ لم يقطع بإنّه حقيقة فيه أو مجاز ، كما اتفق كثيراً ، وهو يكفي في الفتوى.
[١] في « ب » : موجباً للوثوق.