كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٨ - في عدم اعتبارٍ قيام المبدا بما يجري عليه المشتق حقيقةً
الفصول [١] ، من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما هي عليها من المعنى ، كما لا يخفى ، كيف؟ ولو كانت بغير معانيها العامة جارية عليه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان وألفاظ بلا معنى ، فإن غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم ولا معلوم إلّا بما يقابلها ، ففي مثل ما إذا قلنا : ( إنّه تعالى عالم ) ، امّا أن نعني إنّه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العام ، أو إنّه مصداق لما يقابل ذاك المعنى ، فتعالى عن ذلك علواً كبيراً، وإما أن لا نعني شيئاً ، فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة ، وكونها بلا معنى ، كما لا يخفى.
والعجب إنّه جعل ذلك علّة لعدم صدقها في حق غيره ، وهو كما ترى ، وبالتأمل فيما ذكرنا ، ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين والمحاكمة بين الطرفين ، فتأمل.
السادس : الظاهر إنّه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة ، التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض ، كما في الماء الجاري ، بل يكفي التلبس به ولو مجازاً ، ومع هذه الواسطة ، كما في الميزاب الجاري ، فاسناد الجريان إلى الميزاب ، وأنّ كان إسناداً إلى غير ما هو له وبالمجاز ، إلّا إنّه في الإِسناد ، لا في الكلمة ، فالمشتق في مثل المثال ، بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي ، وأنّ كان مبدؤه مسنداً إلى الميزاب بالإِسناد المجازي ، ولا منافاة بينهما أصلاً ، كما لا يخفى.
ولكن ظاهر الفصول [٢] بل صريحه ، اعتبارٍ الإِسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة ، وكأنه من باب الخلط بين المجاز في الإِسناد والمجاز في الكلمة ، وهذا ـ هاهنا ـ محلّ الكلام بين الأعلام ، والحمد لله ، وهو خير ختام.
[١] الفصول / ٦٢ ، التنبيه الثالث من تنبيهات المشتق.
[٢] الفصول / ٦٢ ، التنبيه الثالث من تنبيهات المشتق.