كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦٥ - عدم اعتبارٍ قصد الوجه في الواجب مطلقاً
بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الأمر دون المأمور به.
وأُخرى بأن حصول المصلحة واللطف في العبادات لا يكاد يكون إلّا بإتيإنّها على وجه الامتثال ، وحينئذ كان لاحتمال اعتبارٍ معرفة أجزائها تفصيلاً ـ ليؤتى بها مع قصد الوجه ـ مجال ، ومعه لا يكاد يقطع بحصول اللطف والمصلحة الداعية إلى الأمر ، فلم يبق إلّا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان ما علم تعلقه به ، فإنّه واجب عقلاً وأنّ لم يكن في المأمور به مصلحة ولطف رأساً ، لتنجزه بالعلم به إجمالا. وأما الزائد عليه لو كان فلا تبعة على مخالفته من جهته ، فإن العقوبة عليه بلا بيان.
وذلك ضرورة أن حكم العقل بالبراءة ـ على مذهب الاشعري ـ لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدلية ، بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور ، لاحتمال أن يكون الداعي إلى الأمر ومصلحته ـ على هذا المذهب أيضاً ـ هو ما في الواجبات من المصلحة وكونها ألطافاً ، فافهم.
وحصول اللطف والمصلحة في العبادة ، وأنّ كان يتوقف على الإِتيان بها على وجه الامتثال ، إلّا إنّه لا مجال لاحتمال اعتبارٍ معرفة الإِجزاء وإتيإنّها على وجهها ، كيف؟ ولا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا كما في المتباينين ، ولا يكاد يمكن مع اعتباره. هذا مع وضوح بطلان احتمال اعتبارٍ قصد الوجه كذلك ، والمراد بالوجه في كلام من صرح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترإنّه به ، هو وجه نفسه من وجوبه النفسي ، لا وجه أجزائه من وجوبها الغيري أو وجوبها العرضي ، وإتيان الواجب مقترناً بوجهه غاية ووصفا بإتيان الأكثر بمكان من الإِمكان ؛ لانطباق الواجب عليه ولو كان هو الأقلّ ، فيتأتى من المكلف معه قصد الوجه.
واحتمال اشتماله على ما ليس من أجزائه ليس بضائر ، إذا قصد وجوب المأتيّ على إجماله ، بلا تمييز ماله دخل في الواجب من أجزائه ، لاسيما إذا دار الزائد بين كونه جزءاً لماهيته وجزءاً لفرده ، حيث ينطبق الواجب على المأتيّ