كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٣ - في معنى الملكية
الحاصلة بمجرد الجعل والإنشاء التي تكون من خارج المحمول ، حيث ليس بحذائها في الخارج شيء ، وهي إحدى المقولات المحمولات بالضميمة التي لا تكاد تكون بهذا السبب ، بل بأسباب أخر كالتَّعَمُّم والتَّقَمُّص والتَّنَعُّل ، فالحالة الحاصلة منها للإنسان هو الملك ، وأين هذه من الاعتبار الحاصل بمجرد إنشائه؟
وأما الدفع : فهو أن الملك يقال بالاشتراك على ذلك ، ويسمى بالجدة أيضاً ، واختصاص شيء بشيء خاص ، وهو ناشىء امّا من جهة إسناد وجوده إليه ، ككون العالم ملكاً للباري جل ذكره ، أو من جهة الاستعمال والتصرف فيه ، ككون الفرس لزيد بركوبه له وسائر تصرفاته فيه ، أو من جهة إنشائه والعقد مع من اختياره بيده ، كملك الأراضي والعقار البعيدة للمشتري بمجرد عقد البيع شرعاً وعرفاً.
فالملك الذي يسمى بالجدة أيضاً ، غير الملك الذي هو اختصاص خاص ناشىء من سبب اختياريّ كالعقد ، أو غير اختياري كالإرث ، ونحوهما من الأسباب الاختياريّة وغيرها ـ فالتوهّم إنّما نشأ من إطلاق الملك على مقولة الجدة أيضاً ، والغفلة عن أنّه بالاشتراك بينه وبين الاختصاص الخاص والإضافة الخاصة الإشراقيّة كملكه تعالى للعالم ، أو المقولية كملك غيره لشيء بسبب من تصرف واستعمال أو إرث أو عقد أو غيرها [١] من الأعمال ، فيكون شيء ملكاً لاحد بمعنى ، ولآخر بالمعنى الآخر ، فتدبر.
إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل ، فقد عرفت إنّه لا مجال لاستصحاب دخل ماله الدخل في التكليف إذا شك في بقائه على ما كان عليه من الدخل ، لعدم كونه حكماً شرعياً ، ولا يترتب عليه أثر شرعيّ ، والتكليف وأنّ كان مترتباً عليه إلّا إنّه ليس بترتب شرعي ، فافهم.
[١] في « أ » : غيرهما.