كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٨ - الفصل السابع في تعلق الأمر وامر والنواهي بالطبائع
غنىً وكفاية ، ولا يحتاج معه إلى مزيد بيان أو مؤونة برهان.
وقد عرفت سابقاً [١] أن داعي إنشاءً الطلب ، لا ينحصر بالبعث والتحريك جداً حقيقة ، بل قد يكون صوريا امتحاناً ، وربما يكون غير ذلك.
ومنع كونه أمراً إذا لم يكن بداعي البعث جداً واقعاً ، وأنّ كان في محله ، إلّا أن إطلاق الأمر عليه ، إذا كانت هناك قرينة على إنّه بداعٍ آخر غير البعث توسعاً ، مما لا بأس به أصلاً ، كما لا يخفى.
وقد ظهر بذلك حال ما ذكره الأعلام في المقام من النقض والأبرام ، وربما يقع به التصالح بين الجانبين ويرتفع النزاع من البين ، فتأمل جداً.
فصل
الحق أن الأوامر والنواهي تكون متعلقة بالطبائع دون الأفراد ، ولا يخفى أن المراد أن متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الايجاد ، كما أن متعلقه في النواهي هو محض الترك ، ومتعلقهما هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود والمقيدة بقيود ، تكون بها موافقة للغرض والمقصود ، من دون تعلق غرض بإحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات ، بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكناً ، لما كان ذلك مما يضر بالمقصود أصلاً ، كما هو الحال في القضية الطبيعية في غير الأحكام ، بل في المحصورة ، على ما حقق في غير المقام.
وفي مراجعة الوجدان للانسان غنىً وكفاية عن إقامة البرهان على ذلك ، حيث يرى إذا راجعه إنّه لا غرض له في مطلوباته إلّا نفس الطبائع ، ولا نظر له إلّا إليها من دون نظر إلى خصوصياتها الخارجية ، وعوارضها العينية ، وأنّ نفس وجودها السعي بما هو وجودها تمام المطلوب ، وأنّ كان ذاك الوجود
[١] في المقصد الأوّل ، الفصل الثّاني ، المبحث الأوّل صفحة / ٦٩.