كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٦٣ - عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي
معصية واحدة إلّا عقوبة واحدة ، مع الغفلة عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الإنّ عن وحدة السبب.
الأمر الثالث : إنّه قد عرفت [١] أن القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب ، يوجب عقلاً استحقاق المدح والثواب ، أو الذم والعقاب ، من دون أن يؤخذ شرعاً في خطاب ، وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلقه ، لا يماثله ولا يضاده ، كما إذا ورد مثلاً في الخطاب إنّه ( إذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التصدق بكذا ) تارةً بنحو يكون تمام الموضوع ، بأن يكون القطع بالوجوب مطلقاً ولو أخطأ موجباً لذلك ، وأخرى بنحو يكون جزأه وقيده ، بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجباً له ، وفي كلّ منهما يؤخذ طوراً بما هو كاشف وحاكٍ عن متعلقه ، وآخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع به ؛ وذلك لأن القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الاضافة ـ ولذا كان العلم نوراً لنفسه ونورا لغيره ـ صحّ أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة وحالة مخصوصة ، بإلغاء جهة كشفه ، أو اعتبارٍ خصوصية أُخرى فيه معها ؛ كما صحّ أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه وحاكٍ عنه ، فتكون أقسامه أربعة ، مضافاً إلى ما هو طريق محض عقلاً غير مأخوذ في الموضوع شرعاً.
ثم لا ريب في قيام الطرق والأمارات المعتبرة ـ بدليل حجيتها واعتبارها ـ مقام هذا القسم ، كما لا ريب في عدم قيامها بمجرد ذلك الدليل مقام ما أُخذ في الموضوع على نحو الصفتية من تلك الأقسام ، بل لابد من دليل آخر على التنزيل ، فإن قضية الحجية والاعتبار ترتيب ما للقطع بما هو حجة من الآثار ، لا له بما هو صفة وموضوع ، ضرورة إنّه كذلك يكون كسائر الموضوعاًت والصفات.
ومنه قد انقدح عدم قيامها بذاك الدليل مقام ما أُخذ في الموضوع على نحو
[١] في الأمر الأوّل صفحة ٢٥٨.