كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧ - توجيه ما حكي عن العلمين ( الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي )
الطوسي [١] ) من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة ، فليس ناظراً إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ، كما توهمه بعضٍ الأفاضل [٢] ، بل ناظر إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية ، أيّ دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها ، وتتفرع عليها تبعية مقام الإِثبات للثبوت ، وتفرع الكشف على الواقع المكشوف ، فإنّه لولا الثبوت في الواقع ، لما كان للإثبات والكشف والدلالة مجال ، ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإِفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة ، وإلاّ لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وأنّ كانت له الدلالة التصورية ، أيّ كون سماعه موجباً لإخطار معناه الموضوع له ، ولو كان من وراء الجدار ، أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار.
إن قلت : على هذا ، يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ ، والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شيء ، ولم يكن له من اللفظ مراد.
قلت : نعم لا يكون حينئذ دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة ، يحسبها الجاهل دلالة ، ولعمري ما أفاده العلمان من التبعية ـ على ما بينّاًه ـ واضح لا محيص عنه ، ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضي المتوهم أن يجعل كلامهما ناظراً إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل ، فضلاً عمن هو عَلَم
وله شعر ، توفي بهمدان يوم الجمعة من شهر رمضان ٤٢٨ ه ودفن بها. ( وفيات الأعيان ٢ / ١٥٧ رقم ١٩٠ ).
[١] المحقق خواجه نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الحكيم الفيلسوف ولد في طوس عام ٥٩٧ ه. ، درس في صغره مختلف العلوم وأتقن علوم الرياضيات وكان لا يزال في مطلع شبابه ، سافر إلى نيشابور وقضى فيها فترة ظهر نبوغه وتفّوقه ، باشر إنشاءً مرشد مراغة وأسس مكتبة مراغة ، حضر درس المحقق الحلّي عندما زار الفيحاء بصحبة هولاكو ، كتب ما يناهز ١٨٤ مؤلفاً في فنون شتىّ ، توفي ٦٨٢ ه ودفن في جوار الامام موسى الكاظم عليهالسلام. ( أعيان الشيعة ٩ / ٤١٤ ).
[٢] صاحب الفصول ١٧ ، السطر الأخير.