كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٦ - الاستدلال بآية النبأ
لا محيص عنه في مقام المعارضة.
وأما عن الإجماع ، فبأن المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه للاستدلال به غير قابل ، خصوصاً في المسألة ، كما يظهر وجهه للمتأمل ، مع إنّه معارض بمثله ، وموهون بذهاب المشهور إلى خلافه.
وقد استدل للمشهور بالادلّة الأربعة :
فصل
في الآيات التي استدل بها :
فمنها : آية النبأ ، قال الله تبارك وتعالى : ( إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) [١]. ويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه [٢] : أظهرها إنّه من جهة مفهوم الشرط ، وأنّ تعليق الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق [٣] ، يقتضي انتفاءه عند انتفائه.
ولا يخفى إنّه على هذا التقرير لا يرد : أن الشرط في القضية لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم له ، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ، فافهم.
نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ ومجيء الفاسق به ، كانت القضية الشرطيّة مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، مع إنّه يمكن أن يقال : إن القفضية ولو كانت مسوقة لذلك ، إلّا إنّها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ووجود موضوع آخر ، فتدبر.
ولكنه يشكل [٤] بإنّه ليس لها هاهنا ملهوم ، ولو سلّم أن أمثالها ظاهرة في
[١] الحجرات : ٦.
[٢] ذكر الوجوه في حاشية الفرائد / ٦٠.
[٣] في منتهى الدراية ٤ / ٤٤١ : فاسقا.
[٤] وللمزيد راجع فرائد الأصول / ٧٢ ، وعدة الأصول / ١ / ٤٤ ، ومعارج الأصول / ١٤٥.