كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦٤ - التفصي عن شبهة الغرض
وتوهم [١] انحلاله إلى العلم بوجوب الأقل تفصيلاً والشك في وجوب الأكثر بدواً ـ ضرورة لزوم الإِتيان بالاقل لنفسه شرعاً ، أو لغيره كذلك أو عقلاً ، ومعه لا يوجب تنجزه لو كان متعلقاً بالأكثر ـ فاسد قطعاً ، لاستلزام الانحلال المحال ، بداهة توقف لزوم الأقلّ فعلاً امّا لنفسه أو لغيره على تنجزه إلّا إذا كان متعلقاً بالاقل كان خلفاً ، مع إنّه يلزم من وجوده عدمه ، لاستلزامه عدم تنجز التكليف على كلّ حال المستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقاً ، المستلزم لعدم الانحلال ، وما يلزم من وجوده عدمه محال.
نعم إنّما ينحل إذا كان الأقل ذا مصلحة ملزمة ، فإن وجوبه حينئذ يكون معلوماً له ، وإنما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر ذا مصلحتين ، أو مصلحة أقوى من مصلحة الأقلّ ، فالعقل في مثله وأنّ استقل بالبراءة بلا كلام ، إلّا إنّه خارج عما هو محلّ النقض والأبرام في المقام. هذا.
مع أن الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلّا بالأكثر ، بناءً على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ، وكون الواجبات الشرعية ألطافاً في الواجبات العقلية ، وقد مرّ [٢] اعتبارٍ موافقة الغرض وحصوله عقلاً في إطاعة الأمر وسقوطه ، فلابد من إحرازه في إحرازها ، كما لا يخفى.
ولا وجه للتفصي عنه [٣] : تارةً بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ما ذهب إليه مشهور العدلية ، وجريإنّها على ما ذهب إليه الأشاعرة المنكرين [٤] لذلك ، أو
[١] تعريض بالشيخ قدسسره ، راجع فرائد الأصول / ٢٧٤.
[٢] في المبحث الخامس من الفصل الثّاني من المقصد الأوّل في الأوامر حيث قال : وأنّ لم يكد يسقط بذلك فلا يكاد له وجه إلّا عدم حصول غرضه .. إلخ.
[٣] ردّ على الشيخ ، أنظر فرائد الأصول / ٢٧٣.
[٤] في نسخ « أ » و « ب ». المنكرين ... المكتفين ، والصحيح ما اثبتناه.