كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٧٨ - في الاستدلال على جواز تقليد الميت بقاءً بالاستصحاب والمناقشة فيه
عقلاً في صحة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه ، وحسبان أهله إنّها غير باقية وإنما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها ، فتأمل جيداً.
لا يقال : نعم ، الاعتقاد والرأي وأنّ كان يزول بالموت لانعدام موضوعه ، إلّا أن حدوثه في حال حياته كافٍ في جواز تقليده في حال موته ، كما هو الحال في الرواية.
فإنّه يقال : لا شبهة في إنّه لا بدّ في جوازه من بقاء الرأي والاعتقاد ، ولذا لو زال بجنون أو تبدل ونحوهما لما جاز قطعاً ، كما أُشير إليه آنفاً. هذا بالنسبة إلى التقليد الابتدائي.
وأما الاستمراري ، فربما يقال بإنّه قضية استصحاب الأحكام التي قلده فيها ، فإن رأيه وأنّ كان مناطاً لعروضها وحدوثها ، إلّا إنّه عرفاً من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع والمعروض.
ولكنه لا يخفى إنّه لا يقين بالحكم شرعاً سابقاً ، فإن جواز التقليد إن كان بحكم العقل وقضية الفطرة كما عرفت فواضح ، فإنّه لا يقتضي أزيد من تنجز ما أصابه من التكليف والعذر فيما أخطأ ، وهو واضح. وأنّ كان بالنقل فكذلك ، على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية شرعاً ليس إلّا ذلك ، لإِنشاء أحكام شرعية على طبق مؤداها ، فلا مجال لاستصحاب ما قلده ، لعدم القطع به سابقاً ، إلّا على ما تكلفنا في بعضٍ تنبيهات الاستصحاب [١] ، فراجع ؛ ولا دليل على حجية رأيه السابق في اللاحق.
وأما بناءً على ما هو المعروف بينهم ، من كون قضية الحجية الشرعية جعل مثل ما أدت إليه من الأحكام الواقعية التكليفية أو الوضعية شرعاً في الظاهر ، فلاستصحاب ما قلده من الأحكام وأنّ كان مجال ، بدعوى بقاء الموضوع عرفاً ، لأجل كون الرأي عند أهل العرف من أسباب العروض لا من مقومات المعروض. إلّا أن الإِنصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف ، فإنّه من المحتمل ـ لولا
[١] التنبيه الثّاني / ص ٤٠٥.