كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٩ - دلالة الإخبار على وقوع البداء
النسخ وأنّ كان رفع الحكم الثابت إثباتاً ، إلا إنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتاً ، وإنما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم واستمراره ، أو أصل إنشائه وإقراره ، مع إنّه بحسب الواقع ليس له قرار ، أو ليس له دوام واستمرار ، وذلك لأن النبي صلىاللهعليهوآله الصادع للشرع ، ربما يلهم أو يوحى إليه أن يظهر الحكم أو استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال ، وإنّه ينسخ في الاستقبال ، أو مع عدم اطلاعه على ذلك ، لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه تبارك وتعالى ، ومن هذا القبيل لعله يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل.
وحيث عرفت أن النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا ، وأنّ كان بحسب الظاهر رفعا ، فلا بأس به مطلقاً ولو كان قبل حضور وقت العلم ، لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك وتعالى ، بالمعنى المستلزم لتغير إرادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتاً وجهة ، ولا لزوم [١] امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ ، فإن الفعل إن كان مشتملاً على مصلحة موجبة للأمر به امتنع النهي عنه ، وإلاّ امتنع الأمر به ، وذلك لأن الفعل أو دوامه لم يكن متعلقاً لإِرادته ، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغيير إرادته ، ولم يكن الأمر بالفعل من جهة كونه مشتملاً على مصلحة ، وإنما كان إنشاءً الأمر به أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة.
وأما البداء في التكوينيات [٢] بغى ذاك المعنى ، فهو مما دلّ عليه الروايات المتواترات [٣] ، كما لا يخفى. ومجمله أن الله تبارك وتعالى إذا تعلقت مشيته تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه ، لحكمة داعية إلى إظهاره ، ألهم أو أوحى إلى نبيه أو وليه أن يخبر به ، مع علمه بإنّه يمحوه ، أو مع عدم علمه به ، لما أشير إليه من عدم الاحاطة بتمام ما جرى في علمه ، وإنما يخبر به لأنه حال الوحي أو الالهام لارتقاء نفسه الزكية ، واتصاله بعالم لوح المحو والإِثبات اطلع على
[١] في بعضٍ النسخ المطبوعة : وإلاّ لزم.
[٢] في « ب » : التكوينات.
[٣] الوافي : ١ / ١١٢ ، باب البداء.