كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠١ - فصل في الإخبار التي استدل بها على إعتبارٍ الخبر
الذكر ، وإنما يروي ما سمعه أو رآه ، فافهم.
ومنها : آية الأذن ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [١] فإنّه تبارك وتعالى مدح نبيه بإنّه يصدق المؤمنين ، وقرنه بتصديقه تعالى.
وفيه : أوّلاً : إنّه إنّما مدحه بإنّه أذن ، وهو سريع القطع ، لا الآخذُ بقول الغير تعبدا.
وثانياً : إنّه إنّما المراد بتصديقه للمؤمنين ، هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم ، لا التصديق بترتيب جميع الآثار ، كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ، ويظهر ذلك من تصديقه للنمّام بإنّه ما نمّه ، وتصديقه لله تعالى بإنّه نمّه ، كما هو المراد من التصديق في قوله عليهالسلام : ( فصدقه وكذبهم ) ، حيث قال ـ على ما في الخبر [٢] ـ : ( يا محمد [٣] كذب سمعك وبصرك عن أخيك : فإن شهد عندك خمسون قسامة إنّه قال قولاً ، وقال : لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم ) فيكون مراده تصديقه بما ينفعه ولا يضرّهم ، وتكذيبهم فيما يضرّه ولا ينفعهم ، وإلاّ فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين؟ وهكذا المراد بتصديق المؤمنين في قصة إسماعيل [٤] ، فتأمل جيداً.
فصل
في الأخبار التي دلت على اعتبارٍ أخبار الآحاد.
وهي وأنّ كانت طوائف كثيرة ، كما يظهر من مراجعة الوسائل [٥] وغيرها ،
[١] التوبة : ٦١.
[٢] عقاب الأعمال / ٢٩٥ ، الحديث ١ ، الكافي ٨ / ١٤٧ ، الحديث ١٢٥.
[٣] في « أ و ب » : يا أبا محمد والصحيح ما أثبتناه ، لإنّه خطاب لمحمد بن فضيل المكنى بأبي جعفر.
[٤] الكافي ٥ / ٢٩٩ ، باب حفظ المال وكراهة الاضاعة من كتاب المعيشة ، الحديث ١.
[٥] الوسائل ١٨ : ٧٢ الباب ٨ من أبواب صفات القاضي والباب ٩ ، الحديث ٥ والباب ١١ ،