كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦٣ - المقام الثّاني الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين
ومنه ظهر إنّه لا مجال لتوهم [١] أن قضية الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضاً ، ضرورة أن العلم به إنّما يوجب تنجز الاجتناب عنه ، لا تنجز الاجتناب عن فرد آخر لم يعلم حدوثه وأنّ احتمل.
وأُخرى يجب الاجتناب عما لاقاه دونه ، فيما لو علم إجمالاً نجاسته أو نجاسة شيء آخر ثم حدث [ العلم بـ ] [٢] الملاقاة والعلم بنجاسة الملاقى أو ذاك الشيء أيضاً ، فإن حال [٣] الملاقى في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة في عدم كونه طرفاً للعلم الإِجمالي ، وإنّه فرد آخر على تقدير نجاسته واقعاً غير معلوم النجاسة أصلاً ، لا إجمالاً ولا تفصيلاً ، وكذا لو علم بالملاقاة ثم حدث العلم الإِجمالي ، ولكن كان الملاقى خارجاً عن محلّ الابتلاء في حال حدوثه وصار مبتلى به بعده.
وثالثة يجب الاجتناب عنهما ، فيما لو حصل العلم الإِجمالي بعد العلم بالملاقاة ؛ ضرورة إنّه حينئذ نعلم إجمالاً : امّا بنجاسة الملاقي والملاقى أو بنجاسة الآخر كما لا يخفى ، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد أو الإثنان [٤].
المقام الثّاني : ( في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ).
والحق أن العلم الإِجمالي بثبوت التكليف بينهما ـ أيضاً ـ يوجب الاحتياط عقلاً بإتيان الأكثر ، لتنجزه به حيث تعلق بثبوته فعلا.
[١] جعل الشيخ هذا التوهم أحد الاحتمالين في المسألة ، مستشهداً له بكلام السيد أبي المكارم في الغنية ولم نعثر عليه في الغنية ، نعم استدل أبو المكارم بايتي تحريم الخبائت وتحريم الميتة ، ولكن يظهر ما ذكره الشيخ من كلام السيد المرتضى في الناصريات ، للمزيد راجع فرائد الأصول ٢٥٢ والغنية ( الجوامع الفقهية ٤٨٩ ) والناصريات ( الجوامع الفقهية ٢١٤ ).
[٢] أثبتناها من « ب ».
[٣] وأنّ لم يكن احتمال نجاسة ما لاقاه إلّا من ملاقاته ، منه ( قدسسره ).
[٤] في نسختي « أ و ب » الاثنين.