كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦٤ - الطلب والإرادة
الحقيقة ، كما لا يخفى.
وأما ما اُفيد [١] من أن الاستعمال فيهما ثابت ، فلو لم يكن موضوعاً للقدر المشترك بينهما لزم الاشتراك أو المجاز ، فهو غير مفيد ، لما مرت الإِشارة إليه في الجهة الأولى ، وفي تعارض الأحوال [٢] ، فراجع.
والاستدلال بأن فعل المندوب طاعة ، وكل طاعة فهو فعل المأمور به ، فيه ما لا يخفى من منع الكبرى ، لو أُريد من المأمور به معناه الحقيقي ، وإلاّ لا يفيد المدعى.
الجهة الرابعة : الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الأمر ، ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلباً بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الإنشائي الذي لا يكون بهذا الحمل طلباً مطلقاً ، بل طلباً إنشائياً ، سواء اُنشىء بصيغة إفعل ، أو بمادة الطلب ، أو بمادة الأمر ، أو بغيرها.
ولو أبيت إلّا عن كونه موضوعاً للطلب فلا أقل من كونه منصرفاً إلى الإنشائي منه عند إطلاقه كما هو الحال في لفظ الطلب أيضاً ، وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي ، كما أن الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب ، والمنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقية [٣] واختلافهما في ذلك ألجأ بعضٍ أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة ، من المغايرة بين الطلب والإرادة ، خلافاً لقاطبة أهل الحق والمعتزلة ، من اتحادهما.
فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام ، وأنّ حققناه في بعضٍ فوائدنا إلّا أن الحوالة لما تكن عن المحذور خالية ، والإِعادة بلا فائدة ولا إفادة ، كان المناسب هو التعرض ها هنا أيضاً.
فاعلم ، أن الحق كما عليه أهله ـ وفاقاً للمعتزلة وخلافاً للاشاعرة ـ هو اتحاد الطلب والإرادة ، بمعنى أن لفظيهما موضوعاًن بإزاء مفهوم واحد وما بإزاء
[١] أفاده العلامة (ره) نهاية الاُصول / ٦٤ مخطوطة.
[٢] في الأمر الثامن من المقدمة ص ٢٠.
[٣] في « ب » : الحقيقة.