كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٠ - قاعدة الميسور
فيختص بما يوجب نفي التكليف لا إثباته.
نعم ربما يقال [١] : بأن قضية الاستصحاب في بعضٍ الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضاً.
ولكنه لا يكاد يصحّ إلّا بناءً على صحة القسم الثالث من استصحاب الكليّ ، أو على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب ، وكان ما تعذر مما يسامح به عرفاً ، بحيث يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي ، وارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه ، ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام [٢].
كما أن وجوب الباقي في الجملة ربما قيل [٣] بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله صلىاللهعليهوآله : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) [٤] وقوله : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) [٥] وقوله : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) [٦] ودلالة الأوّل مبنية على كون كلمة ( من ) تبعيضية ، لا بيانية ، ولا بمعنى الباء ، وظهورها في التبعيض وأنّ كان مما لا يكاد يخفى ، إلّا أن كونه بحسب الأجزاء غير واضح ، لاحتمال أن يكون بلحاظ الأفراد ، ولو سلّم فلا محيص عن إنّه ـ هاهنا ـ بهذا اللحاظ يراد ، حديث ورد جواباً عن السؤال عن تكرار الحج بعد أمره به ، فقد روي إنّه خطب رسول الله صلىاللهعليهوآله [٧] ، فقال : ( إن الله كتب
[١] راجع فرائد الأصول / ٢٩٤.
[٢] سيأتي في مبحث الاستصحاب / ٤٢٥.
[٣] راجع فرائد الأصول / ٢٩٤.
[٤] غوالي اللآلي ٤ / ٥٨ ، مع اختلاف يسير.
[٥] غوالي اللآلي ٤ / ٥٨ ، باختلاف يسير.
[٦] غوالي اللآلي ٤ / ٥٨ ، باختلاف يسير.
[٧] راجع مجمع البيان ٢ : ٢٥٠ ، في ذيل الآية ١٠١ من سورة المائدة والتفسير الكبير للفخر الرازي ١٢ : ١٠٦ وأنوار التنزيل للبيضاوي ١ : ٢٩٤ ، وفي الأخير فقام سراقة بن مالك.