كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٦ - الرد على القول بالقدمة الموصلة
والباعث على طلبه ، وليس الغرض من المقدمة إلّا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ، ضرورة إنّه لا يكاد يكون الغرض إلّا ما يترتب عليه من فائدته وأثره ، ولا يترتب على المقدمة إلّا ذلك ، ولا تفاوت فيه بين ما يترتب عليه الواجب ، وما لا يترتب عليه أصلاً ، وإنّه لا محالة يترتب عليهما ، كما لا يخفى.
وأما ترتب الواجب ، فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها والباعث على طلبها ، فإنّه ليس بأثر تمام المقدّمات ، فضلاً عن أحدها في غالب الواجبات ، فإن الواجب إلّا ما قل في الشرعيات والعرفيات فعل اختياري ، يختار المكلف تارةً إتيإنّه بعد وجود تمام مقدماته ، وأخرى عدم إتيإنّه ، فكيف يكون اختيار إتيإنّه غرضاً من إيجاب كلّ واحدة من مقدماته ، مع عدم ترتبه على تمامها [١] ، فضلاً عن كلّ واحدة منها؟
نعم فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبية والتوليدية ، كان مترتباً لا محالة على تمام مقدماته ، لعدم تخلف المعلول عن علته.
ومن هنا [ قد ] [٢] انقدح أن القول بالمقدمة الموصلة ، يستلزم إنكار وجوب المقدمة في غالب الواجبات ، والقول بوجوب خصوص العلة التامة في خصوص الواجبات التوليدية.
فإن قلت : ما من واجب إلّا وله علّة تامة ، ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها ، فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصص.
قلت : نعم وأنّ استحال صدور الممكن بلا علّة ، إلّا أن مبادىء اختيار الفعل الاختياري من أجزاء علته ، وهي لا تكاد تتصف بالوجوب ، لعدم كونها
[١] في « ب » : عامها.
[٢] أثبتناها من « ب ».