كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٨٣ - نسبة القاعدة مع أدلة الأحكام الثانوية
ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله ، لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله ، كما قيل [١].
ثم انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين ، كدليل نفي العسر ودليل نفي الضرر مثلاً ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ، وإلاّ فيقدّم ما كان مقتضيه أقوى وأنّ كان دليل الآخر أرجح وأولى ، ولا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب ، بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، لعدم ثبوته إلّا في أحدهما ، كما لا يخفى ، هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو ثانوي آخر.
وأما لو تعارض مع ضرر آخر ، فمجمل القول فيه أن الدوران إن كان بين ضرري شخص واحد أو إثنين ، فلا مسرح إلّا لاختيار أقلهما لو كان ، وإلاّ فهو مختار.
وأما لو كان بين ضرر نفسه وضرر غيره ، فالاظهر عدم لزوم تحمله الضرر ، ولو كان ضرر الآخر أكثر ، فإن نفيه يكون للمنة على الامة ، ولا منة على تحمّل الضرر ، لدفعه عن الآخر وأنّ كان أكثر.
نعم لو كان الضرر متوجهاً إليه ، ليس له دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر ، اللّهم إلّا أن يقال : إن نفي الضرر وأنّ كان للمنة ، إلّا إنّه بلحاظ نوع الأمة ، واختيار الأقلّ بلحاظ النوع منّة ، فتأمل.
[١] التزم الشيخ ( قده ) بحكومة دليل لا ضرر على أدلة العناوين الأولية ، فرائد الأُصول ٣١٥ ، في الشرط الثّاني مما ذكره عن الفاضل التوني من شروط البراءة.