كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٣٣ - الترجيح والوهن بمثل القياس
عن انعقاد ظهوره فيما فيه ظاهر لولا تلك القرينة ، لعدم اختصاص دليل اعتبارٍ خبر الثقة ولا دليل اعتبارٍ الظهور بما إذا لم يكن ظن بعدم صدوره ، أو ظن بعدم إرادة ظهوره.
وأما الترجيح بالظن ، فهو فرع دليل على الترجيح به ، بعد سقوط الأمارتين بالتعارض من البين ، وعدم حجية واحد منهما بخصوصه وعنوإنّه ، وأنّ بقي أحدهما بلا عنوان على حجيته ، ولم يقم دليل بالخصوص على الترجيح به. وأنّ ادعى شيخنا [١] العلّامة ـ أعلى الله مقامه ـ استفادته من الإخبار الدالة على الترجيح بالمرجحات الخاصة ، على ما في [٢] تفصيله في التعادل والترجيح [٣].
ومقدمات الانسداد في الأحكام إنّما توجب حجية الظن بالحكم أو بالحجة ، لا الترجيح به ما لم يوجب ظن بأحدهما ، ومقدماته في خصوص الترجيح لو جرت إنّما توجب حجية الظن في تعيين المرجح ، لا إنّه مرجح إلّا إذا ظن إنّه ـ أيضاً ـ مرجح ، فتأمل جيّداً. هذا فيما لم يقم على المنع عن العمل به بخصوصه دليل.
وأما ما قام الدليل على المنع عنه كذلك كالقياس ، فلا يكاد يكون به جبر أو وهن أو ترجيح ، فيما لا يكون لغيره أيضاً ، وكذا فيما يكون به أحدهما ، لوضوح أن الظن القياسي إذا كان على خلاف ما لولاه لكان حجة ـ بعد المنع عنه ـ لا يوجب خروجه عن تحت دليل حجيته [٤] ، وإذا كان على وفق ما لولاه لما كان حجة لا يوجب دخوله تحت دليل الحجية ، وهكذا لا يوجب ترجيح أحد المتعارضين ، وذلك لدلالة دليل المنع على إلغائه الشارع رأساً ، وعدم جواز استعماله في الشرعيات قطعاً ، ودخله في واحد منها نحو استعمال له فيها ، كما لا يخفى ، فتأمل جيداً.
[١] فرائد الأصول / ١٨٧ ، حيث قال الثالث : ما يظهر من بعضٍ الإخبار ... إلخ.
[٢] في « ب » : على ما يأتي تفصيله.
[٣] في « أ » : التراجيح.
[٤] في « ب » : الحجية.