كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٠ - النحوالأول ما لا يتطرق اليه الجعل إطلاقاً
إطلاق الحكم عليه في كلماتهم ، والالتزام بالتجوز فيه ، كما ترى.
وكذا لا وقع للنزاع في إنّه محصور في أُمور مخصوصة ، كالشرطية والسببية والمانعية ـ كما هو المحكي عن العلامة ـ أو مع زيادة العلّية والعلامية ، أو مع زيادة الصحة والبطلان ، والعزيمة والرخصة ، أو زيادة غير ذلك ـ كما هو المحكي عن غيره [١] ـ أو ليس بمحصور ، بل كلما ليس بتكليف مما له دخل فيه أو في متعلقه وموضوعه ، أو لم يكن له دخل مما أطلق عليه الحكم في كلماتهم ؛ ضرورة إنّه لا وجه للتخصيص بها بعد كثرة إطلاق الحكم في الكلمات على غيرها ، مع إنّه لا تكاد تظهر ثمرة مهمة علمية أو عملية للنزاع في ذلك ، وإنما المهمّ في النزاع هو أن الوضع كالتكليف في إنّه مجعول تشريعاً بحيث يصحّ انتزاعه بمجرد إنشائه ، أو غير مجعول كذلك ، بل إنّما هو منتزع عن التكليف ومجعول بتبعه وبجعله.
والتحقيق أن ما عُدّ من الوضع على أنحاء.
منها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل تشريعاً أصلاً ، لا استقلالاً ولا تبعاً ، وأنّ كان مجعولاً تكويناً عرضاً بعين جعل موضوعه كذلك.
ومنها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل التشريعي إلّا تبعاً للتكليف.
ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالاً بإنشائه ، وتبعاً للتكليف بكونه منشأً لانتزاعه ، وأنّ كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله ، وكون التكليف من آثاره وأحكامه ، على ما يأتي الإِشارة إليه.
أما النحو الأوّل : فهو كالسببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعية لما هو
[١] الآمدي ، الأحكام في أُصول الأحكام / ٨٥ ، في حقيقة الحكم الشرعي وأقسامه.